الصفحة 65 من 70

الشبهة الأولى في القرآن الكريم , وكل ذكر محدث , فالقرآن محدث. وإنما قلنا في القرآن ذكر , لقوله تعالى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: 1] , وقوله تعالى:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.

= فقبلت بتزكيتهم لهم شهادتهم , ونفذت احكام الكتاب بهم على دغل دينهم أديمهم , وفساد نياتهم ويقينهم. وكان ذلك غايتهم التي إليها أجدوا , وإياها طلبوا في متابعتهم والكذب على مولاهم. وقد أخذ عليهم. {مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} [الأعراف: 169] {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 23، 24] .فرأى أمير المؤمنين: ان اؤلئك شر الأمة , ورؤوس الضلال , المنقوصين من التوحيد حظا , والمخسوسين من الإيمان نصيبا. وأوعية الجهالة واعلام الكذب , ولسان ابليس الناطق في أوليائه , والهائل على أعدائه من أهل دين الله , واحق من يتهم في صدقه , وتطرح شهادته لا يوثق بقوله ولا عمله. فإنه لا عمل إلا بعد يقين , ولا يقين إلا بعد استكمال حقيقة الإسلام , وإخلاص التوحيد.

ومن عمى عن رشده وحظه من الإيمان بالله وبتوحيده , كان عما سوى ذلك من عمله والقصد في شهادته أعمى و أضل سبيلا.

ولعمر أمير المؤمنين إن أحجي الناس بالكذب في قوله , وتخرص الباطل في شهادته:

من كذب على الله ووحيه ولم يعرف الله حقيقة معرفته: وإن أولاهم برد شهادته في حكم الله ودينه: من رد شهادة الله على كتابه , وبهت حق الله بباطله.

فاجمع من بحضرتك من القضاة , واقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين هذا إليك. فابدأ بامتحانهم فيما يقولون , وتكشيفهم عما يعتقدون في خلق الله القرآن , واحداثه وأعلمهم: أن أمير المؤمنين غير مستعين في عمله , ولا أثق فيما قلده الله واستحفظه من أمولر رعيته بمن لا يوثق بدينه , وخلوص توحيده ويقينه.

فإذا أقروا بذلك ووافقوا أمير المؤمنين فيه , وكانوا على سبيل الهدى والنجاة , غمرهم بنص من يحضرهم من الشهود على الناس , ومساءلتهم على علمهم في القرآن وترك إثبات شهادة من لم يقر أنه مخلوق محدث , ولم يره. والامتناع من توقيعها عنده.

واكتب إلى أمير المؤمنين بما يأتيك عن قضاة أهل عملك في مساءلتهم , والأمر لهم بمثل ذلك. ثم أشرف عليهم وتفقد آثارهم حتى لا تنفذ أحكام الله إلا بشهادة أهل البصائر في الدين , والإخلاص للتوحيد. واكتب إلى أمير المؤمنين بما يكون في ذلك. إن شاء الله. )) أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت