فهرس الكتاب
{وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} [الأنبياء: 50] .وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] وأما أن كل ما ذكر محدث , ففي سورة الشعراء: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ} [الشعراء: 5] وفي سورة الأنبياء: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] .
الشبهة الثانية: تمسكوا بقوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] وجه الاستدلال به من ثلاثة أوجه:
الأول: إن قوله تعالى:: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
جملة مركبة من شرط وجزاء. والشرط هو قوله: (( إذا أردناه ) )والجزاء هو قوله: (( كن ) )والجزاء لابد أن يكون متأخرا عن الشرط. فوجب أن يكون قوله تعالى ,متأخرا عن إرادته. والمتأخر عن الغير محدث , فوجب أن يكون قوله تعالى محدثا.
والثاني: وهو إن للفاء في قوله (( فيكون ) )فاء التعقيب. وهذا يقتضي أن يكون المكون حاصل عقيب قوله من غير فصل. والمقدم على المحدث بزمان واحد يجب ان يكون محدثا , فيلزم قوله (( كن ) )محدثا.
الثالث: إن الآية صريحة في أن قوله تعالى: (( كن ) )كلمة مركبة من الكاف والنون. وهما حرفان متعاقبان. فتكون هذه الكلمة محدثة , فيلزم أن يكون قول الله محدثا.
حلق القرآن ــــــ م 5
الشبهة الثالثة: قولة تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} [البقرة: 30] فكلمة (( إذ ) )ظرف زمان وهذا يدل على أن قوله تعالى مختص بذلك والوقت. وكل ما كان وجوده مختصا بوقت معين , كان محدثا فيلزم أن يكون قول الله تعالى محدثا.
الشبهة الرابعة: إنه تعالى وصف القرآن بقوله: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1]
وقوله أيضا: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] وهذا يدل على ان القرآن مركب من السور والآيات والحروف والعبارات , ويدل على أن كلام الله تعالى تارة يكون عربيا وتارة يكون عبريا. وكل ذلك يدل على أنه محدث مخلوق.
الشبهة الخامسة: إن كلام الله تعالى مسموع , ويدل عليه قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] والذي يسمعه ليس إلا هذه الحروف والأصوات. ولا شك أن هذه الحروف والأصوات محدثة , فيلزم القطع بأن كلام الله تعالى محدث.
الشبهة السادسة: أجمعت أن القرآن واحد , وأجمعوا على أن القرآن معجزة لمحمد عليه السلام. والدليل العقلي دل على أن المعجزات يمتنع أن تكون قديمة , بل يجب أن محدثة. وإلا لكانت المعجزة سابقة على الدعوى. وحينئذ لا يكون له اختصاص بالدعوى , فلا يكون دليلا غلى صدق الدعوى ,و إذا صدق أن القرآن معجز , وثبت أن القرآن محدث. وثبت أن القرآن واحد , ثبت أن كل ما كان قرآنا فهو محدث.
الشبهة السابعة: إن القرآن موصوف بكونه تنزيلا ومنزلا. وذلك يقتضي كونه محدثا.