الصفحة 67 من 70

الشبهة الثامنة: صح في الأخبار انه عليه السلام كان يقول: (( يارب القرآن العظيم , ويارب طه ويسن ) )وكل ما كان مربوبا فهو محدث مخلوق.

فهذا جملة الكلام في الشبهة النقلية.

وأما الشبهة العقلية فمن وجوه:

الشبهة الأولى: أن الامر سواء قلنا بأنه عبارة عن الحروف والأصليات ,أو قلنا إنه معنى قائم بالنفس , فإنه يمتنع أن يكون قديما. وذلك لأنه ما كان في الأزل مأمورا ولا منهيا , فلو حصل الأمر والنهي من غير حضور المامور والمنهي , كان هذا سفها وحنونا. والدليل عليه: إن الواحد منا لو جلس في بيته وحده ,ويقول: يا زيد قم , و يا عمروا اجلس , من غير أن يكون هناك أحد , قضى كل عاقل بكونه مجنونا. وما كان كذلك كيف يعقل إثباته في حق الله تعالى.

وكيف يحسن في العقل أن يقول: {يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} [طه: 11، 12] مع أنه لم يكن هناك موسى , ولا أحد. وأيضا: لو كان تعالى مخبرا في الأزل عن كيفيات الأشياء , لكان ذلك الخبر إما أن يكن المقصود منه إخبار نفسه ــ وهو عبث ــ أو اخبار غيره , أولا يكون المقصود منه إخبار نفسه ولا إخبار غيره. أم إخبار نفسه فهو عبث, وأما إخبار غيره مع انه ليس هناك غيره فهو جنون. وأما أن لا يكون المقصود منه , لا هذا ولا ذاك , فهو محض العبث والسفه.

لا يقال لما لايجوز يقال: إن ذلك الأمر الأزلي كان أمرا في الأزل للأشخاص الذين سيجدون في لا يزال. كما انه تعالى كان قادرا في الأزل غلى أن يوجد الخلق في لا يزال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت