فهرس الكتاب
وأيضا: أليس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر وينهي حال حياته كل من سيوجد بعده إلى قيام القيامة؟ فثبت: أن تقدم الأمر على المأمور غير ممتنع.
لأن نقول: الامر عبارة عن الطلب. وتحقيق وجود الطلب مع انه ليس مناك من يطلب منه شيء , محال في العقول. بل العزم على الطلب. مثل أن الواحد منا إذا علم أنه سيوجد له ولد , فإنه في الحال يعزم على أنه وجد له ذلك الولد , فبعد وجوده فيطلب منه تحصيل العلم والأدب. فأما أن يقال: إنه قبل وجود الولد ,يطلب منه تحصيل العلم والأدب ,فهذا البته غير معقول.
وأما أن قوله بأن النبي عليه السلام كان يأمر حال حياته وينهي كل من يوجد بعده إلى قيام القيامة.
فنقول هذه مغالطة. وذلك لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [ما كان له أمر ولا نهي على الخلق بل هو عليه السلام] كان (1) يخبرنا أن أولئك الذين سيجدون بعدي يحدث الله عليهم حال وجودهم وكمال عقلهم , أنواعا من الأمر والنهي. وذلك الإخبار إنما حسن من الرسول عليه السلام لأنه حضر هناك من سيمع ذلك الخبر , ويبلغه إلى الذين سيجدون بعد ذلك. فظهر ان هذا المثال مغالطة محضة.
ـــــــــــ
(1) كان يخبرنا: أ.