الصفحة 69 من 70

الشبهة الثانية: أنه سبحانه وتعالى أخبر بلفظ الماضي في مواقع كثيرة من القرآن. كقوله {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} [نوح: 1] و {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] و {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] فلو كان هذا الإخبار قديما أزليا , لكان قد أخبر في الأزل عن شيء مثني قبله. وهذا يقضي أن يكون الأزل مسبوقا بغيره , وأن يكون كلام الله تعالى كذبا , ولما كان واحدا منهما محالا , علمنا أن الإخبار يمتنع كونه أزليا

الشبهة الثالثة: إن كلام الله تعالى لو كان قديما أزليا , لكان باقيا أبديا.

لأن ما ثبت قدمه يمتنع عدمه , فيكون قولته تعالى ل (( زيد ) ): (( صل ) )باقيا , بعد أن صلى زيد صلاة الصبح وبعد أن مات , وبعد أن قامت القيامة. وهكذا يكون باقيا أبد الآباد ودهر الداهرين. ومعلوم أن ذلك على خلاف المعقول. فإنه تعالى إذا أمر عبده بفعل من الأفعال ,لم يبق ذلك الامر متوجها إليه , وإذا ثبت أن ذلك الأمر قد زال , ثبت أنه كان محدثا لا قديما.

الشبهة الرابعة: أجمعت الامة على أن النسخ حق , والنسخ عبارة إما على ارتفاع الحكم بعد ثبوته , وإما عند انتهائه , وأبا ما كان , فهو يقتضي زوال زلك الأمر وذلك الخطاب بعد ثبوته , وكل مازال بعد ثبوته , لم يكن قديما. لان ما ثبت قدمه ,استحال عدمه

الشبهة الخامسة: لو كان كلام الله قديما أزليا , لكان تعلقه ثابتا له لذاته. ولو كان كذلك لكان عام التعلق بكل ما يصح تعلقه به , ولما كان في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت