‹
الصفحة 70 من 70

مذهبكم أن الحسن والقبح لا يثبتان إلا بالشرع , فإذن كل ما كان مأمورا لا يمتنع أن يكون منهيا.

وكل ما كان منهيا لا يمتنع أن يكون مأمورا فيلزم تعلق أمر الله تعالى بجميع الأشياء , وتعلق نهيه بجميعها. ويلزم ان تكون جمع الأشياء مأمورة منهية حسنة قبيحة. وكل ذلك محال. فثبت أن كلام الله يمتنع ان يكون أزليا.

والجواب:

أما جمع الشبهة السمعية

فالجواب عنها شيء واحد. وهو ان تصرف كل تلك الوجوه إلى هذه الحروف والاصوات. فإنا معترفون بأنها محدثة. وعندهم القرآن ليس إلا ماتركب من هذه الحروف والاصوات

فكانت الدلائل التي ذكروها دالة على حدوث هذه الحروف والاصوات. ونحن لا ننازع في ذلك. وإنما ندعي قدم القرآن , بمعنى آخر. فكانت كل هذه الشبهة ساقطة من محل النزاع.

وأما الجواب عن الشبهة العقلية:

فالجواب عن الشبهة الأولى: فهو أنها معارضة بالقدرة. فإنها صفة تقتضي صحة الفعل, ثم إنها كانت ثابتة في الأزل مع أن الفعل كان ممتنعا. فلم لا يجوز أن يقال: الأمر عبارة عن الصفة المقتضية لطلب الفعل , ثم إنها كانت ثابتة في الازل , مع أن طلب الفعل كان في الأزل محالا؟

والجواب عن الشبهة الثانية:

إنه تعالى كان عالما في الأزل بأنه سيخلق العالم , ثم لما خلقه في لايزال ,صار العلم متعلقا

والجواب عن الشبهة الثالثة والرابعة:

هو ان قدرته تعالى كانت متعلقة من الأزل إلى الأبد بإجاد العالم , ولما أوجد العالم لم يبق ذلك التعلق , ولم يقض ذلك حدوث قدرة الله تعالى: فهكذا القول في الكلام.

والجواب عن الشبهة الخامسة:

أن قدرة الله تعالى لها صلاحية التعلق بإجاد كل الممكنات , ثم إنهاقد تعلقت بإجاد البعض دون البعض, مع أن هذه القدرة قديمة. وإذا عقل ذلك في القدرة ,فلم لا يعقل مثله في الكلام؟

فهذا جملة الكلام في المسألة.

[تم الكتاب]

الفهرس

التقدم للكتاب للمحقق الدكتور أحمد حجازي السقا 5

مؤلف الكتاب للإمام فخر الدين الرازي 49

المقدمة للرازي 51

الفصل الأول: في حقيقة الكلام 52

الفصل الثاني: في إثبات كونه تعالى متكلما 58

الفهرس 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت