الصفحة 28 من 125

التشيع في الأندلس يبدو أنه من المفيد التمييز بين مصطلحات أربعة تتعلق بالتشيع حتى تفهم ظاهرة التشيع في الأندلس فهما دقيقا وهي: التشيع المذهبي، ودعوة النسب الطالبي، وحب آل البيت، وأدب بكاء آل البيت دون تشيع مذهبي. فالتشيع مذهب اعتقادي هو نتاج وضع اجتماعي وسياسي أفرزته بيئات المشرق الإسلامي وظروفه ممثلا معارضة النظام القائم طوال فترة الخلافتين الأموية والعباسية في المشرق، باستثناء فترة قصيرة حيث تجسد التشيع في دولة ألا وهي فترة الخلافة الفاطمية في مصر. وكان هذا التشيع المذهبي يتمثل في الغالب في الميل عن أهل السنة وآرائهم التي كانت رمز الشرعية وعروة النظام القائم وقتذاك. ولهذا لابد من التمييز بين التشيع كمذهب له قواعده وآراؤه واصطلاحاته وتنظيماته ودعاته وبين دعوة النسب الطالبي دون تمذهب شيعي من جهة وحب آل البيت من جهة أخرى. فالموقف الأخير تجده عند أهل السنة لأن الله أذهب عن آل البيت الرجس وطهرهم تطهيرا (1) وسأل المؤمنين المودة فيهم (2) ، وإلى

(1) يقول الله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} . الأجزاب 33: 33. (2) يقول سبحانه: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} الشورى 42: 23. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت