الصفحة 42 من 125

الفعاليات عن الأندلس إلى العدوة المغربية مركز السلطة الجديدة طلبا للأمان والجاه والمال، ففاز بعضهم وعاد بالخسران أكثرهم. وخابت أيضا آمال العامة في العدل الاجتماعي مرابطيا وموحديا. وبدا للأندلسيين وكأن العالم مقبل على نهايته. فوجدت العامة ذاتها في موجة في موة التصوف التي بدأت بينة واضحة في القرن السادس ثم تأصلت في القرن السابع. وعبر عن خيبة آمال الخاصة وقلقهم وخوفهم من المجهول لجوء أدبائهم وشعرائهم إلي الشفيع في دار القرار مادحين ولما أصاب ذريته نادبين. لعل خير ما يصور موقف الخاة الخاسر حياة أبي عبد الله محمد بن مسعود بن أبي الخصال (ت 540) وإنتاجه الأدبي بعد إخفاقه. فلما فشل في تحقيق آماله ومات مخدومه ابن الحاج،"فلم ينزله المجد منازله"لزم داره خائفا إلى أن قتل في فتنة ابن حمدين بقرطبة. ولعله كتب في فترة اعتزاله تلك رسائله وقصائده النبوية. ومنها قصيدة في نسب الرسول تسمى معراج المناقب وقصيدتين في رثاء الحسين (1) . ثم تكاثر أدب المدائح النبوية وبكاء الحسين لا سيما في ختام القرن السادس وأوائل القرن السابع. لقد كتب أدباء ونظم شعراء، كان حالهم حال ابن أبي الخصال، أرادوا الدنيا فلم يظفروا منها بطائل، أو وجدوا أوطانهم قد أصبحت في مهب الرياح، أو الأمرين معا، فخافوا سوء الخاتمة والمصير، فمدحوا

(1) لم يورد ابن بسام منها شيئا مما يدل على أنها مما كتب أخيرا انظر عنه الذخيرة 3: 2: 786 - 805، القلائد 175، المغرب 2: 66، فهرست ابن خيره 421، مكي:"التشيع في الأندلس"145، إحسان: تاريخ الأدب الأندلسي، عصر الطوائف والمرابطين 169 - 170. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت