فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 34

والمخاطَبِ على غيرِه، نحوَ: {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} ، أُدْخِلَ شُعَيْبٌ بحُكْمِ التغليبِ في {لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} ، معَ أنَّهُ لمْ يكُنْ فيها قطُّ حتَّى يَعودَ إليها.

وكتغليبِ العاقلِ على غيرِه، كقولِه تعالى: {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

علْمُ البيانِ

البيانُ علْمٌ يُبحثُ فيهِ عن التشبيهِ والْمَجازِ والكِنايةِ.

التشبيهُ

التشبيهُ: إلحاقُ أمْرٍ بأمْرٍ، في وصْفٍ، بأداةٍ، لغَرَضٍ.

والأمْرُ الأوَّلُ يُسَمَّى المشبَّه، والثاني المشبَّهُ به، والوصفُ وجهُ الشَّبَهِ، والأداةُ الكافُ أوْ نحوَها. نحوَ: (العلْمُ كالنورِ في الهدايةِ) ؛ فـ (العلْمُ) مشبَّهٌ، و (النورُ) مشبَّهٌ به، و (الهدايةُ) وجهُ الشبَهِ، والكافُ أداةُ التشبيهِ.

ويَتعلَّقُ بالتشبيهِ ثلاثةُ مَباحثَ: الأوَّلُ في أركانِه، والثاني في أقسامِه، والثالثُ في الغرَضِ منه.

المبحثُ الأولُ

في أركانِ التشبيهِ

أركانُ التشبيهِ أربعةٌ: المشبَّهُ والمشبَّهُ به، ويُسَمَّيانِ طرَفَي التشبيهِ، ووجْهُ الشَّبهِ والأداةُ. والطرَفانِ إمَّا حِسِّيَّانِ نحوَ: الورَقُ كالحريرِ في النعومةِ، وإمَّا عَقْليَّانِ نحوَ: الجهْلُ كالموتِ، وإمَّا مُختلفانِ نحوَ: خُلُقُهُ كالعِطْرِ.

ووجهُ الشبَهِ: هوَ الوصْفُ الخاصُّ الذي قُصِدَ اشتراكُ الطرَفَيْنِ فيه، كـ (الهدايةِ) في (العلْمِ) و (النورِ) .

وأداةُ التشبيهِ: هيَ اللفظُ الذي يَدُلُّ على معنى المشابَهةِ، كالكافِ و (كأنَّ) ، وما في معناهما.

والكافُ يَليها المشبَّهُ به، بخلافِ (كأنَّ) فيَلِيها المشبَّهُ، نحوَ:

كأنَّ الثرَيَّا راحةٌ تَشْبُرُ الدُّجى ... لتَنْظُرَ طالَ الليلُ أَمْ قدْ تَعَرَّضَا

و (كأنَّ) تُفيدُ التشبيهَ إذا كان خبَرُها جامدًا، والشكَّ إذا كان خبَرُها مشتَقًّا، نحوَ: (كأنَّكَ فاهمٌ) . وقدْ يُذكَرُ فعلٌ يُنْبِئُ عن التشبيهِ، نحوَ قولِه تعالى: {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} .

وإذا حُذِفَتْ أداةُ التشبيهِ ووَجْهُه يُسَمَّى تشبيهًا بليغًا، نحوَ: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} ، أيْ: كاللباسِ في السِّتْرِ.

المبحثُ الثاني

في أقسامِ التشبيهِ

يَنقَسِمُ التشبيهُ باعتبارِ طَرَفَيْهِ إلى أربعةِ أقسامٍ: تشبيهُ مفْرَدٍ بمفْرَدٍ، نحوَ: هذا الشيءُ كالمِسْكِ في الرائحةِ. وتشبيهُ مرَكَّبٍ بمرَكَّبٍ، بأنْ يكونَ كلٌّ من المشبَّهِ والمشبَّهِ بهِ هيئةً حاصلةً منْ عِدَّةِ أمورٍ، كقولِ بشَّارٍ:

كأنَّ مُثارَ النقْعِ فَوْقَ رءُوسِنا ... * وأسيافُنا ليلٌ تَهَاوى كواكبُهْ

فإنَّهُ شَبَّهَ هيئةَ الغُبارِ وفيهِ السيوفُ مُضْطَرِبَةٌ بهيئةِ الليلِ وفيهِ الكواكبُ تَتساقطُ في جهاتٍ مختلِفةٍ.

وتَشبيهُ مفْرَدٍ بمرَكَّبٍ، كتشبيهِ الشقيقِ بهيئةِ أعلامٍ ياقوتيَّةٍ منشورةٍ على رِماحٍ زَبَرْجَدِيَّةٍ.

وتشبيهُ مرَكَّبٍ بمفْرَدٍ، نحوَ قولِه:

يا صَاحِبَيَّ تَقَصَّيَا نَظَرَيْكُمَا ... * ... تَرَيَا وُجوهَ الأرضِ كيفَ تُصَوَّرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت