فهرس الكتاب
النَّارِ، فَقَالُوا: بِمَ دَخَلْتُمُ النَّارَ، وَإِنَّمَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ بِتَعْلِيمِكُمْ؟، قَالُوا: إِنَّا كُنَّا نَأْمُرُكُمْ، وَلا نَفْعَلُ» [1] .
قَالَ ابْنُ شَاذَانَ: غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الْعَيْنَاءِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ: وَعِنْدِي كِتَابُ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ لَيْسَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثُ، وَهَذَا يَنْفَرِدُ بِهِ عَنْ هِشَامٍ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَيَّانَ.
[16] قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ خَسْرُو الْبَلْخِيَّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ:
(1) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ شَاذَانَ «مَشْيَخَتُهُ الصُّغْرَى» (16) ، وَمِنْ طَرِيقِهِ الْخَطِيبُ «اقْتِضَاءُ الْعِلْمِ الْعَمَلَ» (72) ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ «الْقُصَّاصُ وَالْمُذَكِّرِينَ» (56) بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ سَوَاءً.
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الْعَيْنَاءِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ.
قُلْتُ: وَأَبُو الْعَيْنَاءِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ خَلاَّدٍ الْبَصْرِيُّ الأَهْوَازِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّرِيرُ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ. كَانَ نَدِيْمًا لِلْمَنْصُورِ، وَكَانَ ذَا مُلَحٍ، وَنوَادِرَ، وأخبار، وَقُوَّةِ ذَكَاءٍ وَبَدِيهَةٍ، قَلَّ مَا رَوَى مِنَ الْمُسْنَدَاتِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ «تَارِيْخُ بَغْدَادَ» (3/ 389) : وَلَمْ يُسْنِدْ مِنَ الْحَدِيثِ إِلاَّ الْقَلِيلَ، وَالْغَالِبُ عَلَى رِوَايَاتِهِ الأَخْبَارَ وَالْحِكَايَاتِ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ «سِيَرُ الأَعْلامِ» (13/ 308) : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قُلْتُ: وَلِلْحَدِيثِ وَجْهٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ شَدِيدُ الضَّعْفِ، لا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ.
أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ «الْكَبِيْرُ» (22/ 150/405) و «الأَوْسَطُ» (99) ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ «مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ» (6510) ، وَالْخَطِيبُ «اقْتِضَاءُ الْعِلْمِ الْعَمَلَ» (73) ، وَابْنُ عَسَاكِرَ «تَارِيْخُ دِمَشْقَ» (63/ 218) مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ الرَّوَاسِيِّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ مَرْفُوعًا: «إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَطَلَّعُونَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: بِمَ دَخَلْتُمُ النَّارَ؟، فَوَاللهِ مَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ إِلَّا بِمَا تَعَلَّمْنَا مِنْكُمْ، فَيَقُولُونَ: إِنَّا كُنَّا نَقُولُ، وَلا نَفْعَلُ» .
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ إِلاَّ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ زُهَيْرٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ وَاهٍ بِمَرَّةٍ. الْمُتَّهَمُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَكِيمٍ أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ.
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ لَيْسَ بشَيءٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي يَحْيى: سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْهُ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: يَرْوِي أَحَادِيثَ مَنَاكِيْرَ لَيْسَ هُوَ بشَيْءٍ.
وَقَالَ ابْنُ حَمَّادٍ: قَالَ السَّعْدِيُّ: أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ كَذَّابٌ مُصَرِّحٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ، وَيَرْوِي عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَمِسْعَرٍ مَا لَيْسَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ، لا يَحِلُّ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ فِيهِ.
وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْمَعْنَى: حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَخْرَجَاهُ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (3267) ، وَمُسْلِمٌ (7674) كِلاهُمَا مِنْ حَدِيثِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ؟، أَلَيْسَ كُنْتَ تأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟، قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ» .