القاسم عليهما السلام أكبر مراجع الزيدية في اليمن ، وكتبهما تعرف بها عقائد الزيدية في اليمن ، وقد ظهرت في اليمن حركة علمية وقام به أئمة أهل علم وفضل لا يسع هذا المختصر تعدادهم ومن أراد معرفتهم فليطالع كتاب الحدائق الوردية في أئمة الزيدية تأليف الفقيه حميد الشهيد رحمه الله ، ولهم مؤلفات كثيرة جدا ، وفي الحركات العلمية حصلت بعض خلافات في المذاهب الفرعية لأنهم لا يلتزمون التقليد للهادي عليه السلام بل من تمكن من الاجتهاد عمل بالدليل كما أنه كان في ضمن الخلافات من بعضهم ميل إلى المعتزلة في غير مسألة الإمامة بل في تفاصيل في علم الكلام أخرى وحصل من بعضهم إنكار ذلك والرد ‹ صفحه 5 › عليه ( 1 ) ، لكن العقائد الأصلية الهامة لا يظهر بينهم فيها خلاف أصلا: التوحيد فهم ينزهون الله سبحانه عن مشابهة المخلوقين تنزيها صادقا فينفون التجسيم ولا يجعلون الصفات معاني قائمة بالذات ويعتبرون من المتشابه آيات الوجه واليدين والأعين والنظر إليه وأحاديث النزول ونحو ذلك ، والمحكم ليس كمثله شئ ، لا تدركه الأبصار ونحو ذلك . العدل كذلك ينزهون الله عن الجبر فالعبد يفعل فعله بما جعل الله له من القدرة ، ولا يجوز في الحكمة والعدل أن يخلق فيه المعصية ثم يعاقبه عليها في حال أنه الموجد لها دون العبد ، مع أن قدرة العبد محدودة والله قدير على منعه من الفعل لو شاء لمنعه فلا يفعل العبد فعلا إلا ‹ صفحه 6 › بتخلية من الله وتمكين ، فلا جبر ولا تفويض ، والله سبحانه لا يبدأ عبده بالإضلال بل العبد يضل باختياره واختلفوا في إضلاله للظالمين بعد أن ظلموا أو تمردوا على الله واستحقوا العقوبة من الله فمنهم من قال: ( يضل الله الظالمين ) ( 1 ) يسميهم ويحكم أنهم ضالون . ومنهم من قال: يجوز الإضلال عقوبة لهم أي بإذهاب النشاط للطاعة وجعل الضيق عنها في الصدر مكان الانشراح كما قال تعالى: ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد