فهرس الكتاب
فيه كما قال الله سبحانه ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) ثم قال الهادي - ع - حدثني أبي عن أبيه القاسم بن إبراهيم - ع - أنه سئل عن وقت الإفطار فقال وقته أن يغشى الليل ويذهب النهار ويبدو نجم في أفق من آفاق السماء لأن الله سبحانه يقول ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا ) قلت قد ذكر الهادي - ع - إن الصيام كان في أول الإسلام من النوم فإذا ناموا لم يحل لهم أكل ولا شرب وكان الجماع في شهر رمضان لم يحل ليلا ولا نهارا وإنه نسخ هذا الصيام بقوله تعالى ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا عندما كتب الله لكم وكلوا واشربوا ‹ صفحه 19 › حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) قلت فهذه الآية الناسخة للصيام الأول قد أوجبت الصيام إلى الليل ولا ننكر أن الصيام الأول كان إلى مغيب قرص الشمس فأي لا يبعد ذلك لأن المدة طويلة من النوم إلى . . مغيب قرص الشمس فقد ينام الصائم نصف الليل أو من أوله فتطول عليه المدة كما روى الهادي عن أبي قيس أنه نام وهو منتظر للعشاء فاضطر إلى إتمام الصيام وترك العشاء لأنه قد نام ولا ننكر أن ذلك الصيام الطويل كان إلى مغيب قرص الشمس وأن ذلك كان يسرا للصائمين كما قال الله تعالى ( فإن مع العسر يسرا ) وعلى هذا فإن هذه الآية الناسخة للصيام الأول بالنظر إلى أوله ناسخة له بالنظر إلى آخره لأنها قد دلت على وجوب الصيام إلى الليل يوما كاملا فلا يفطر الصائم إلا وقد انسلخ النهار كله وجاء الليل ، أما وجوب النهار كله فبقوله تعالى ( أياما معدودات ) والصيام أيام كاملة فإذا كانت أياما كاملة فلا بد أن يكون حتى ينتهي اليوم - أي لا يفطر حتى ينتهي اليوم - فإذا أفطر قبل انتهاء اليوم فلم يصم ، وقوله ( فعدة من أيام أخر ) والمقصود عدد عندما أفطر ، من أيام أخر