الصفحة 90 من 155

ينالهم العهد بالإمامة فدل ذلك على أنهم لم يخرجوا عن اسم الذرية . وأما قول الله - تعالى - في ابن نوح فمعناه ليس من أهلك الذين وعدناك أن ننجيهم لأنه مال عن ذلك لأنه ظن أن الله وعده أن ينجي أهله فقال"رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق"والدليل على أن المعنى ليس من أهلك الذين وعدناك أن - ننجيهم: أمران ، الأمر الأول: إن الله - تعالى - سماه ابن نوح في قوله - تعالى -"ونادى نوح ابنه وكان في معزل"فدل على أنه لم يخرج عن كونه ابنه لأن الله لا يسميه ‹ صفحه 50 › ابنه وليس ابنه وهذا أيضا يبطل قول من زعم أنه ليس ابن نوح - وزعم أنه لم يكن لرشده - أي أنه من غير نوح - فقولهم باطل لأن الله علام الغيوب قد سماه ابن نوح في قوله"ونادى نوح ابنه"وهذا كلام الله ليس كلام نوح فافهم . وفي الدر المنثور في تفسير قوله - تعالى -"ونادى نوح ابنه" ( ج 3 ص 333 ) عندما لفظه: وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: هو ابنه غير أنه خالفه في النية والعمل انتهى . قلت هذا ظاهر القرآن والمعنى الحقيقي في لغة العرب ولا محوج للتأويل: وفي الدر المنثور أيضا ( ج 3 ص 335 ) وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن ابن عباس - رض - قال: عندما بغت امرأة نبي قط وقوله:"إنه ليس من أهلك"يقول إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك . الأمر الثاني: إن الله - تعالى - استثنى من سبق عليه القول - أي الحكم بهلاكه - استثناه من الأهل الذين أمر نوحا أن يحملهم في السفينة قال الله - تعالى -"قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن أمن"فكان ابن نوح من أهله ولكنه ليس من أهله الذين أمره أن يحملهم في السفينة بل هو مستثنى بقوله"إلا من سبق علية القول"- فدل استثناءه على أنه غير مؤمن بل قد حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت