وقد كتب الإمام الإخميمي رسالته هذه ردًا على أحد أولئك الأتباع، وذلك بالتماس من بعض أهل الخير من أصحابه.
والإمام الإخميمي في رسالته هذه عف اللسان، مؤدب في رده (1) ، فنجده - مثلًا - يلقب ابن تيمية بقوله: الشيخ الإمام العلامة، ثم يحاول أن يحمل قوله على أحسن المحامل التي يمكن أن تنزه ابن تيمية عن الاعتقاد بهذا القول الشنيع، بل ويصحح لأتباع ابن تيمية ما أخطئوا فيه من فهم كلام شيخهم، ويحاول شرح كلام ابن تيمية شرحًا صحيحًا يوافق مراده.
وتكمن أهمية هذه الرسالة- فضلًا عن إيضاحها لجوانب من عقائد ابن تيمية - في أنها صورة حية لما كان يحدث إذ ذاك من نزاعات بسبب آرائه.
وليس نقد الإمام الإخميمي لبعض عقائد ابن تيمية بدعًا من القول، بل لقد رد على ابن تيمية في عقيدته من معاصريه كثيرون، كشيخ الإسلام تقي الدين السبكي -شيخ المصنف، والعلامة أبي حيان الأندلسي، والإمام الكمال ابن الزملكاني، والحافظ العلائي، والفقيه الشهاب ابن جهبل، والإمام البارع أبي العباس السروجي الحنفي، والشيخ الإمام كمال الدين ابن الشريشي، وغيرهم. هذا فضلًا عمن جاء بعده من العلماء.
الأصل المعتمد في إخراج هذه الرسالة:
احتفظت مكتبة المسجد الأقصى المبارك -فك الله أسره- بنسخة من هذه الرسالة تحت الرقم 373، نقلها بخطه عن أصلها: الشيخ محب الدين الخطيب، الكاتب المعروف،
بتاريخ 11 من محرم سنة 1319هـ، وتقع النسخة في سبع ورقات، خطها واضح، تخللها بياض في بعض المواضع، يعود في ظني إلى عدم وضوح في الأصل المنقول عنه.
وقد كثرت على هوامش المخطوط تعليقات لأحد المدافعين عن ابن تيمية، وليست هي من كلام الأستاذ محب الدين الخطيب كما قد يتبادر ، لأنه بيض لأجزاء من هذه التعليقات، كما يظهر -مثلًا- من صورة الصفحة الأخيرة المنقولة قريبًا.
(1) لكنه في موضع ص 40 تلفظ بكلمة قاسية في حق أحد أولئك الأتباع. وعذره ما كان عليه أولئك الناس من غاية النزول.