الصفحة 10 من 15

الحديث المرسل عند أبي حاتم

الإرسال عند المتقدِّمين هو أن يروي الراوي عَمَّن لَمْ يُدركه أو أدركه ولَمْ يَلْقَه، سواء كان المُرسِلُ تابعيًا أو غير تابعي. قال الخطيب [الكفاية ت الفحل 2/ 185] : «لا خلاف بين أهل العلم أنَّ إرسال الحديث الذي ليس بمُدَلَّسٍ هو رواية الراوي عمَّن لَمْ يعاصره أو لَمْ يَلْقَه» . اهـ وضَرَبَ أمثلةً مِن التابعين ومَن دُونهم. وقال العلائي في استعراضه لأقوال العلماء في حَدِّ المرسَل [جامع التحصيل ص 31] : «المرسَل ما سقط مِن سنده رجلٌ واحدٌ، سواءٌ كان المُرسِلُ له تابعيًا أو مَن بَعده. وهو ظاهرُ كلامِ الإمام الشافعي واختيارُ الخطيب والمازري وقد تقدم ذِكرُه، وعليه يَدُلُّ كلامُ أبي حاتم الرازي وابنِه عبد الرحمن وغيرِهما مِن أئمة الحديث عند كلامهم في المراسيل» . اهـ

وبالنظر في ألفاظ أبي حاتم الرازي، نجده يستخدم لفظ المرسَل في مقابل المتصل لِيَدُلَّ على الانقطاع. فمِن أمثلته:

> قال في ترجمة ثمامة بن عبد الله بن أنس [الجرح والتعديل 2/ 466] : «رَوى عن أنس متصل، ورَوى عن أبي هريرة مرسل» . اهـ

> وقال في ترجمة عبد الرحمن بن سابط [الجرح والتعديل 5/ 240] : «رَوى عن عمر رضي الله عنه مرسل، وعن جابر بن عبد الله متصل» . اهـ

> وقال [المراسيل 322] : «قال لي ابن أبي شيبة يومًا: شهر بن حوشب عن بلال متصلٌ هو؟ قلتُ: لا، هو مرسل» . اهـ

> وقال [علل الحديث 143] : «وأبو أنس عن عثمان متصل، وبسر بن سعيد عن عثمان مرسل» . اهـ

> وقال في أحد الأحاديث [علل الحديث 1259] : «هذا حديث مرسل ليس بمتصل» . اهـ

> وقال [المراسيل 15] : «لا يُحتَجُّ بالمراسيل، ولا تقوم الحُجَّةُ إلاَّ بالأسانيد الصحاح المتصلة» . اهـ

يُتبع إن شاء الله بذِكر مذهب أبي حاتم في الانقطاع والاتصال.

رد مع اقتباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت