ومنها استقبالُ القبلةِ، فلا تَصِحُّ بدونِه إلا لِعَاجِزٍ ومُتَنَفِّلٍ راكبٍ سائرٍ في سَفَرٍ، ويَلْزَمُه افتتاحُ الصلاةِ إليها، وماشٍ ويَلْزَمُه الافتتاحُ والركوعُ والسجودُ إليها، وفَرْضُ مَنْ قَرُبَ من القِبلةِ إصابةُ عَيْنِها، ومَن بَعُدَ جِهَتِها فإنْ أَخْبَرَه ثِقَةٌ بيقينٍ أو وَجَدَ مَحاريبَ إسلاميَّةً عَمِلَ بها، ويُسْتَدَلُّ عليها في السفَرِ بالقُطْبِ والشمسِ والقمَرِ ومَنَازِلِهما، وإن اجْتَهَدَ مُجتهدانِ فاخْتَلِفَا في جِهةٍ لم يَتْبَعْ أحدُهما الآخَرَ، ويَتْبَعُ الْمُقَلِّدُ أَوْثَقَهما عندَه، ومَن صَلَّى بغيرِ اجتهادٍ ولا تقليدٍ قَضَى إن وَجَدَ مَن يُقَلِّدُه، ويَجْتَهِدُ العارِفُ بأَدِلَّةِ القِبلةِ لكلِّ صلاةٍ، ويُصَلِّي بالثاني، ولا يَقْضِي ما صَلَّى بالأَوَّلِ، ومنها النِّيَّةُ فيَجِبُ أن يَنْوِيَ عَيْنَ صلاةٍ مُعَيَّنَةٍ، ولا يُشتَرَطُ في الفَرْضِ والأداءِ والقضاءِ والنفْلِ والإعادةِ نِيَّتُهُنَّ، ويَنْوِي مع التحريمةِ، وله تَقديمُها عليها بزَمَنٍ يَسيرٍ في الوَقتِ، فإن قَطَعَها في أثناءِ الصلاةِ أو تَرَدَّدَ بَطَلَتْ، وإذا شَكَّ فيها اسْتَأْنَفَها، وإن قَلَبَ مُنْفَرِدٌ فَرْضَه نَفْلًا في وقتِه الْمُتَّسِعِ جازَ، وإن انْتَقَلَ بنِيَّةٍ من فَرْضٍ إلى فَرْضٍ بَطَلَا، ويَجِبُ نِيَّةُ الإمامةِ والائتمامِ، وإن نَوَى المنفَرِدُ الائتمامَ لم تَصِحَّ كَنِيَّةُ إمامتِه فَرْضًا، وإن انْفَرَدَ مُؤْتَمٌّ بلا عُذْرٍ بَطَلَتْ، وتَبْطُلُ صلاةُ مأمومٍ ببُطلانِ صلاةِ إمامِه بلا استخلافٍ، وإن أَحْرَمَ إمامُ الحيِّ بمن أَحْرَمَ بهم نائِبُه وعادَ النائبُ مُؤْتَمًّا صَحَّ.
بابُ صِفةِ الصلاةِ
يُسَنُّ القِيامُ عندَ"قَدْ"مِن إقامَتِها وتَسويةُ الصفِّ، ويقولُ"اللهُ أكبرُ"رافعًا يَدَيْهِ مَضْمُومَتَيِ الأصابعِ مَمدودةً حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ كالسجودِ، ويُسْمِعُ الإمامُ من خلفِه كقراءتِه في أَوَّلَتَي غيرِ الظُّهْرَيْنِ، وغيرُه نفسَه، ثم يَقْبِضُ كُوعَ يُسراهُ تحتَ سُرَّتِه ويَنظُرُ مَسجِدَهُ ثم يقولُ:"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ"ثم يَستعيذُ ثم يُبَسْمِلُ سِرًّا وليست من الفاتحةِ، ثم يَقرأُ الفاتحةَ، فإن قَطَعَها بذِكْرٍ أو سكوتٍ غيرِ مشروعَيْنِ وطالَ أو تَرَكَ منها تَشديدةً أو حَرْفًا أو تَرتيبًا لَزِمَ غيرَ مأمومٍ إعادتَها، ويَجْهَرُ الكلُّ بآمينَ في الْجَهْرِيَّةِ ثم يَقرأُ بعدَها سورةً تكونُ في الصبْحِ من طِوالِ الْمُفَصَّلِ وفي الْمَغْرِبِ من قِصارِه وفي الباقي من أَوْسَاطِه، ولا تَصِحُّ الصلاةُ بقراءةٍ خارجةٍ عن مُصْحَفِ عُثمانَ، ثم يَرْكَعُ مُكَبِّرًا رافعًا يَدَيْهِ ويَضَعُهما على رُكبتَيْهِ مُفَرَّجَتَي الأصابعِ مُستويًا ظَهْرُه ويَقولُ:"سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ"ثم يَرفعُ رأسَه ويَدَيْهِ قائلًا إمامٌ ومنفرِدٌ: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) وبعدَ قِيامِهما"رَبَّنا ولك الْحَمْدُ، مِلْءَ السماءِ ومِلءَ الأرضِ، ومِلءَ ما شِئْتَ من شيءٍ بَعْدُ"ومأمومٌ في رَفْعِه"رَبَّنا وَلَكَ الْحَمْدُ"فقط، ثم يَخِرُّ مُكَبِّرًا ساجدًا على سبعةِ أعضاءٍ؛ رِجْلَيْهِ ثم رُكْبَتَيْهِ ثم يَدَيْهِ ثم جَبْهَتِه مع أَنْفِه ولو مع حائلٍ ليس من أعضاءِ سُجودِه، ويُجافِي عَضُدَيْهِ عن جَنْبَيْهِ وبَطْنَه عن فَخِذَيْه، ويُفَرِّقُ رُكبتَيْهِ ويقولُ:"سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى"ثم يَرفعُ رأسَه مُكَبِّرًا ويَجلِسُ مُفْتَرِشًا يُسراهُ ناصبًا يُمْنَاهُ ويقولُ:"رَبِّ اغْفِرْ لِي".
ويَسْجُدُ الثانيةَ كالأُولى، ثم يَرْفَعُ مُكَبِّرًا ناهضًا على صُدُورِ قَدَمَيْه مُعْتَمِدًا على رُكْبَتَيْهِ إن سَهُلَ، ويُصَلِّي الثانيةَ كذلك ما عدا التحريمةَ والاستفتاحَ والتعوُّذَ وتجديدَ النِّيَّةِ، ثم يَجلِسُ مُفتَرِشًا ويَداهُ على فَخِذَيْهِ يَقْبِضُ خِنْصَرَ الْيُمْنَى وبِنْصَرَها ويُحَلِّقُ إبهامَها مع الوُسْطَى ويُشيرُ بسَبَّابَتِها في تَشَهُّدِه ويَبْسُطُ اليُسرَى ويَقولُ"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ والصلواتُ والطيِّباتُ، السلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصالحينَ، أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأَشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبْدُه ورسولُه"هذا التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ.