الصفحة 23 من 94

كتابُ الصيامِ

يَجِبُ صومُ رَمضانَ برؤيةِ هِلالِه، فإن لم يُرَ مع صَحْوٍ ليلةَ الثلاثينَ أَصْبَحوا مُفْطِرِينَ وإن حالَ دونَه غَيْمٌ أو قَتَرٌ فظاهِرُ المذْهَبِ يَجِبُ صومُه، وإن رُؤِيَ نَهَارًا فهو للَّيلَةِ الْمُقْبِلَةِ، وإذا رآه أهلُ بلدٍ لَزِمَ الناسَ كلَّهم الصومُ، ويُصامُ لرؤيةِ عَدْلٍ ولو أُنْثَى، فإن صامُوا بشَهادةِ واحدٍ ثلاثينَ يَوْمًا فلم يُرَ الهلالُ أو صَامُوا لأَجْلِ غَيْمٍ لم يُفْطِروا، ومَن رأى وَحْدَه هلالَ رَمضانَ وَرُدَّ قولُه أو رأى هِلالَ شوَّالٍ صامَ.

ويَلْزَمُ الصومُ لكلِّ مُسلمٍ مكَلَّفٍ قادرٍ. وإذا قامت البَيِّنَةُ في أثناءِ النهارِ وَجَبَ الإمساكُ والقضاءُ على كلِّ مَن صارَ في أثنائِه أَهلًا لوُجوبِه، وكذا حائضٌ ونُفَسَاءُ طَهُرَتَا، ومسافرٌ قَدِمَ مُفْطِرًا، ومَن أَفْطَرَ لكِبَرٍ أو مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه أَطْعَمَ لكلِّ يومٍ مِسكينًا، وسُنَّ لمريضٍ يَضُرُّه، ولمسافرٍ يَقْصُرُ، وإن نَوَى حاضرٌ صومَ يومٍ ثم سافرَ في أثنائِه فَلَه الفِطْرُ، وإن أَفْطَرَتْ حاملٌ أو مُرْضِعٌ خَوفًا على أنفسِهما قَضَتَاهُ فقطْ، وعلى وَلَدَيْهما قَضَتَا وأَطْعَمَتَا لكلِّ يومٍ مِسكينًا، ومَن نَوَى الصومَ ثم جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه جميعَ النهارِ ولم يُفِقْ جزءًا منه لم يَصِحَّ صَوْمُه، لا إن نامَ جميعَ النهارِ، ويَلْزَمُ الْمُغْمَى عليه القضاءُ فقط ويَجِبُ تَعيينُ النِّيَّةِ من الليلِ لصومِ كلِّ يومٍ واجبٍ، لا نِيَّةِ الفَرْضِيَّةِ، ويَصِحُّ النفْلُ بنِيَّةٍ من النهارِ قبلَ الزوالِ وبعدَه، ولو نَوَى إن كان غدًا من رمضانَ فهو فَرْضِي لم يَجْزِهِ، ومَن نَوَى الإفطارَ أَفْطَرَ.

بابُ ما يُفْسِدُ الصومَ ويُوجِبُ الكَفَّارةَ

مَن أَكَلَ أو شَرِبَ أو اسْتَعَطَ أو احْتَقَنَ أو اكْتَحَلَ بما يَصِلُ إلى حَلْقِه، أو أَدْخَلَ إلى جَوْفِه شيئًا من أيِّ مَوْضِعٍ كان غيرَ إِحْلِيلِه، أو اسْتَقَاءَ أو اسْتَمْنَى أو باشَرَ فأَمْنَى أو أَمْذَى أو كَرَّرَ النظَرَ فأَنْزَلَ أو حَجَمَ أو احْتَجَمَ وظَهَرَ دمٌ عامدًا ذاكرًا لصومِه فَسَدَ لا ناسيًا أو مُكْرَهًا، أو طارَ إلى حَلْقِه ذبابٌ أو غُبارٌ، أو فَكَّرَ فأَنزَلَ أو احْتَلَمَ أو أَصْبَحَ في فيه طعامٌ فلَفَظَه، أو اغْتَسَلَ أو تَمضمضَ أو اسْتَنْثَرَ أو زادَ على ثلاثٍ أو بالَغَ فدَخلَ الماءُ حَلْقَه لم يَفْسُدْ، ومَن أَكَلَ شاكًّا في طلوعِ الفجْرِ صَحَّ صومُه، إلا إن أَكَلَ شاكًّا في غُروبِ الشمسِ أو مُعْتَقِدًا أنه ليلٌ فبانَ نهارًا.

(فصلٌ) ومَن جامَعَ في نهارِ رمضانَ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ فعليه القَضاءُ والكَفَّارَةُ، وإن جامَعَ دونَ الْفَرْجِ فأَنْزَلَ أو كانت المرأةُ مَعذورةً أو جامَعَ مَن نَوَى الصوْمَ في سَفَرِه أَفْطَرَ ولا كَفَّارَةَ، وإن جامَعَ في يومينِ أو كَرَّرَه في يومٍ ولم يُكَفِّرْ فكَفَّارَةٌ ثانيةٌ، وكذلك مَن لَزِمَه الإمساكُ إذا جَامَعَ، ومَن جامَعَ وهو مُعافًى ثم مَرِضَ أو جُنَّ أو سافَرَ لم تَسْقُطْ، ولا تَجِبُ الكَفَّارَةُ بغيرِ الجِماعِ في صِيامِ رَمضانَ، وهي عِتْقُ رَقبةٍ، فإنْ لم يَجِدْ فصيامُ شَهرينِ مُتتابعينِ، فإن لم يَستطعْ فإطعامُ سِتِّينَ مِسكينًا، فإن لم يَجِدْ سَقَطَتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت