بابُ ما يُكْرَهُ ويُستحبُّ وحُكْمُ القضاءِ
يُكْرَه جَمْعُ رِيقِه فيَبْتَلِعُه، ويَحْرُمُ بَلْعُ النُّخامةِ ويُفْطِرُ بها فقط إن وَصَلَتْ إلى فَمِه ويُكْرَهُ ذَوقُ طَعامٍ بلا حَاجةٍ، ومَضْغُ عِلْكٍ قَوِيٍّ، وإن وَجَدَ طَعْمَها في حَلْقِه أَفْطَرَ ويَحْرُم العِلْكُ الْمُتَحَلِّلُ إن بَلَعَ رِيقَه، وتُكْرَهُ القُبلةُ لِمَنْ تُحَرِّكُ شَهوتَه، ويَجِبُ اجتنابُ كَذِبٍ وغِيبةٍ وشَتْمٍ، وسُنُّ لِمَن شُتِمَ قولُه:"إِنِّي صَائِمٌ، وتَأْخِيرُ سُحورٍ وتَعجيلُ فِطْرٍ على رُطَبٍ، فإن عُدِمَ فتَمْرٌ، فإن عُدِمَ فماءٌ، وقولُ ما وَرَدَ. ويُسْتَحَبُّ القضاءُ مُتتابعًا، ولا يَجوزُ إلى رمضانَ آخَرَ من غيرِ عُذْرٍ، فإن فَعَلَ فعليه مع القَضاءِ إطعامُ مِسكينٍ لكلِّ يومٍ، وإن ماتَ، ولو بعدَ رَمضانَ آخَرَ، وإن ماتَ وعليه صومٌ أو حَجٌّ أو اعتكافٌ أو صلاةُ نَذْرٍ استُحِبَّ لوَلِيِّهِ قَضاؤُه."
بابُ صومِ التَّطَوُّعِ
يُسَنُّ صِيامُ أَيَّامِ البِيضِ، والاثنينِ والخميسِ، وسِتٍّ من شَوَّالٍ، وشهرِ الْمُحَرَّمِ- وآكَدُه العاشرُ ثم التاسعُ ـ وتِسعِ ذي الْحِجَّةِ، ويومِ عَرَفَةَ لغيرِ حاجٍّ بها، وأَفْضَلُه صَوْمُ يومٍ وفِطْرُ يَومٍ، ويُكْرَهُ إفرادُ رَجَبٍ والجمُعَةِ والسبْتِ والشكِّ، ويَحْرُمُ صومُ العِيدينِ ولو في فَرْضٍ، وصيامُ أيَّامِ التشريقِ إلا عَن دَمِ مُتعةٍ وقِراٍن، ومَن دَخَلَ في فَرْضٍ مُوَسَّعٍ حَرُمَ قَطْعُه، ولا يَلْزَمُ في النفْلِ، ولا قَضاءُ فاسِدِه إلا الْحَجُّ، وتُرْجَى ليلةُ القَدْرِ في العَشرِ الأواخِرِ من رَمضانَ، وأَوتارُه آكَدُ، وليلةُ سبعٍ وعشرينَ أبلغُ، ويَدْعُو فيها بما وَرَدَ.
بابُ الاعتكافِ
هو لُزومُ مَسجدٍ لطاعةِ اللهِ تعالى مَسنونٌ، ويَصِحُّ بلا صوْمٍ ويَلزمان بالنَّذْرِ، ولا يَصِحُّ إلا في مَسجدٍ يُجْمَعُ فيه إلا المرأةُ ففي كلِّ مَسجدٍ سِوَى مَسْجِدِ بيتِها، ومَن نَذَرَه أوالصلاةَ في مَسجدٍ غيرِ الثلاثةِ ـ وأَفضلُها الحرامُ، فمَسجدُ المدينةِ، فالأَقْصَى ـ لم يَلْزَمْه فيه، وإن عُيِّنَ الأفضلُ لم يَجُزْ فيما دَونَه، وعكسُه بعَكْسِه، ومَن نَذَرَ زَمَنًا مُعَيَّنًا دَخَلَ مُعتكفَه قبلَ ليلتِه الأُولَى وخَرَجَ بعدَ آخِرِه، ولم يَخْرُج المُعْتَكِفُ إلا لما لابُدَّ منه، ولا يَعودُ مَريضًا، ولا يَشْهَدُ جَنازةً إلا أن يَشترِطَه، وإن وَطِئَ في فَرْجٍ فَسَدَ اعتكافُه، ويُسْتَحَبُّ اشتغالُه بالقُرَبِ واجتنابُ ما لا يَعْنِيهِ.