فهرس الكتاب
أَسْلَمَ الآخرُ فيها دامَ النكاحُ وإلا بانَ فَسْخُه منذُ أَسْلَمَ الأَوَّلُ، وإن كَفَرَا أو أحدُهما بعدَ الدخولِ وُقِفَ الأمرُ على انقضاءِ العِدَّةِ، وقَبْلَه بَطَلَ.
بابُ الصَّدَاقِ
يُسَنُّ تَخفيفُه، وتَسميتُه في العَقْدِ من أَربعِمائةِ دِرهمٍ إلى خَمْسِمائةٍ، وكلُّ ما صَحَّ ثَمَنًا أو أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وإن قَلَّ، وإن أَصْدَقَها تعليمَ قرآنٍ لم يَصِحَّ، بل فِقْهٌ وأدَبٌ وشِعْرٌ مُباحٌ معلومٌ، وإن أَصْدَقَها طلاقَ ضَرَّتِها لم يَصِحَّ ولها مَهْرُ مِثْلِها، ومتى بَطَلَ الْمُسَمَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
(فصلٌ) وإن أَصْدَقَها أَلْفًا إن كان أبوها حَيًّا وأَلفينِ إن كان أبوها مَيِّتًا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وعلى إن كانتْ لي زوجةٌ بأَلْفَيْنِ أو لم تكنْ بأَلْفٍ صَحَّ بالْمُسَمَّى، وإذا أُجِّلَ الصداقُ أو بعضُه صَحَّ، فإن عُيِّنَ أُجِّلَا وإلا فَمَحَلُّه الْفُرْقَةُ، وإن أَصْدَقَها مالًا مَغصوبًا أو خِنزيرًا ونحوَه وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وإن وَجَدَت الْمُباحَ مَعِيبًا خُيِّرَتْ بينَ أَرْشِه وقِيمتِه، وإن تَزَوَّجَها على أَلْفٍ لها وأَلْفٍ لأبيها صَحَّت التسميةُ، فلو طَلَّقَ قبلَ الدخولِ وبعدَ القَبْضِ رَجَعَ بالأَلْفِ ولا شيءَ على الأبِ لهما، ولو شَرَطَ ذلك لغيرِ الأبِ فكلُّ الْمُسَمَّى لها، ومَن زَوَّجَ بِنْتَه ولو ثَيِّبًا بدونِ مَهْرِ مثلِها صَحَّ، وإن زَوَّجَها به وَلِيٌّ غيرُه بإذنِها صَحَّ، وإن لم تَأْذَنْ فمَهْرُ الْمِثلِ، وإن زَوَّجَ ابنَه الصغيرَ بِمَهْرِ الْمِثلِ أو أكثرَ صَحَّ في ذِمَّةِ الزوجِ، وإن كان مُعْسِرًا لم يَضْمَنْه الأبُ.
(فصلٌ) وَتَمْلِكُ المرأةُ صَدَاقَها بالْعَقْدِ، ولها نَماءُ الْمُعَيَّنِ قبلَ القَبْضِ وضِدُّه بضِدِّه، وإن أَتْلَفَ فمِن ضَمَانِها إلا أن يَمْنَعَها زوجُها قَبْضَه فيَضْمَنَه، ولها التصَرُّفُ فيه وعليها زَكاتُه، وإن طَلَّقَ قبلَ الدخولِ أو الْخَلوةِ فله نصفُه حُكْمًا دونَ نَمائِه الْمُنْفَصِلِ، وفي الْمُتَّصِلِ له نصفُ قِيمتِه بدونِ نَمَائِه، وإن اخْتَلِفَ الزوجانِ أو وَرَثَتُهما في قَدْرِ الصداقِ أو عينِه أو فيما يَسْتَقِرُّ به فقولُه، وفي قَبْضِه فقولُها.
(فصلٌ) يَصِحُّ تَفويضُ البُضْعِ بأن يُزَوِّجَ الرجلُ ابنتَه الْمُجْبَرَةَ، أو تَأذَنَ امرأةٌ لوَلِيِّها أن يُزَوِّجَها بلا مَهْرٍ، وتفويضُ الْمَهْرِ بأن يُزَوِّجَها على ما يَشاءُ أحدُهما أو أَجْنَبِيٌّ، ولها مَهْرُ الْمِثلِ بالعَقْدِ ويَفْرِضُه الحاكمُ بقَدْرِه، ومَن ماتَ منهما قبلَ الإصابةِ والفرْضِ وَرِثَه الآخَرُ ولها مَهْرُ نِسائِها، وإن طَلَّقَها قَبْلَ الدخولِ فلها المتعةُ بقدْرِ يُسْرِ زَوجِها وَعُسْرِه, وَيَسْتَقِرُّ مَهْرُ المِثْلِ بِالدُّخُولِ, وَإِنْ طَلَّقها بعدَه فلا مُتْعَةَ، وإذا افْتَرَقَا في الفاسدِ قبلَ الدخولِ والْخَلوةِ فلا مَهْرَ، وبعدَ أحدِهما يَجِبُ الْمُسَمَّى، ويَجِبُ مَهرُ الْمِثلِ لِمَن وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ أو زِنًا كَرْهًا، ولا يَجِبُ معَه أَرْشُ بَكارةٍ، وللمرأةِ مَنْعُ نفسِها حتى تَقْبِضَ صَدَاقَها الحالَّ، فإن كان مُؤَجَّلًا أو حَلَّ قبلَ التسليمِ أو سَلَّمَتْ نفسَها تَبَرُّعًا فليس لها مَنْعُها، فإن أُعْسِرَ بالمهْرِ الحالِّ فلها الفَسْخُ ولو بعدَ الدخولِ، ولا يَفسَخُه إلا حاكمٌ.
بابُ وَليمةِ الْعُرْسِ