الصفحة 60 من 94

تُسَنُّ بشاةٍ فأَقَلَّ، وتَجِبُ في أَوَّلِ مَرَّةٍ إجابةُ مُسلمٍ يَحْرُمُ هَجْرُه إليها إن عَيَّنَه، ولم يكنْ ثَمَّ مُنْكَرٌ، فإن دَعَا الْجَفَلَى أو في اليومِ الثالثِ أو دعاه ذِمِّيٌّ كُرِهَت الإجابةُ، ومَن صَوْمُه واجبٌ دعا وانْصَرَفَ، والْمُتَنَفِّلُ يُفْطِرُ إن جُبِرَ ولا يَجِبُ الأكلُ، وإباحتُه مُتَوَقِّفَةٌ على صَريحِ إذْنٍ أو قَرينةٍ، وإن عَلِمَ أنَّ ثَمَّ مُنكرًا يَقْدِرُ على تَغييرِه حَضَرَ وغيرُه، وإلا أَبَى، وإن حَضَرَ ثم عَلِمَ به أزالَه، فإن دامَ لعَجزِه عنه انْصَرَفَ، وإن عَلِمَ به ولم يَرَهُ ولم يَسمَعْهُ خُيِّرَ، وكُرِهَ النِّثارُ والتقاطُه، ومَن أَخَذَه أو وَقَعَ في حِجْرِه فله، ويُسَنُّ إعلانُ النكاحِ والدفُّ فيه للنساءِ.

بابُ عِشرةِ النساءِ

يَلزمُ للزوجينِ العِشرةُ بالمعروفِ، ويَحْرُمُ مَطْلُ كلِّ واحدٍ بما يَلزَمُه للآخَرِ والتكَرُّهُ لبَذْلِه، وإذا تَمَّ العَقْدُ لَزِمَ تَسليمُ الْحُرَّةِ التي يُوْطَأُ مِثْلُها في بيتِ الزوجِ إن طَلَبَه ولم تَشْتَرِطْ دَارَها أو بَلَدَها، وإذا اسْتَمْهَلَ أحدُهما أُمْهِلَ العادةَ وُجوبًا، لا لِعَمَلِ جِهازٍ، ويَجِبُ تَسليمُ الأَمَةِ ليلًا فقط، ويُباشِرُها ما لم يَضُرَّ بها أو يَشغَلْها عن فَرْضٍ، وله السفَرُ بالْحُرَّةِ ما لم تَشتَرِطْ ضِدَّه، ويَحْرُمُ وَطؤُها في الْحَيْضِ والدُّبُرِ، وله إجبارُها على غَسْلِ حَيْضٍ ونَجاسةٍ، وأَخْذِ ما تَعَافُه النفسُ من شَعْرٍ وغيرِه ولا تُجْبَرُ الذِّمِّيَّةُ على غُسْلِ الْجَنابةِ.

(فصلٌ) ويَلْزَمُه أن يَبيتَ عندَ الْحُرَّةِ ليلةً من أربعٍ، ويَنفرِدَ إن أرادَ في الباقي، ويَلْزَمُه الْوَطْءُ إن قَدَرَ كلَّ ثلُثِ سَنَةٍ مَرَّةً، وإن سافَرَ فوقَ نِصْفِها وطَلَبَتْ قُدومَه وقَدِرَ لَزِمَه، فإن أَبَى أحدُهما فُرِّقَ بينَهما بطَلَبِها، وتُسَنُّ التَّسميةُ عندَ الوَطءِ وقولُ ما وَرَدَ، ويُكرهُ كَثرةُ الكلامِ، والنزْعُ قبلَ فَرَاغِها، والوَطءُ بِمَرْأَى أَحَدٍ، والتَّحَدُّثُ به ويَحْرُمُ جَمْعُ زَوْجَتَيْهِ في مَسكنٍ واحدٍ بغيرِ رِضاهما، وله مَنْعُها من الخروجِ من مَنْزِلِه، ويُسْتَحَبُّ إذنُه أن تُمَرِّضَ مَحْرَمَها وتَشْهَدَ جَنازتَه، وله مَنْعُها من إجارةِ نفسِها ومن إرضاعِ وَلَدِها من غيرِه إلا لضَرورتِه.

(فصلٌ) وعليه أن يُساوِيَ بينَ زَوجاتِه في القَسْمِ لا في الوَطْءِ، وعِمادُه الليلُ لِمَنْ مَعاشُه النهارُ والعكسُ بالعكسِ، ويُقْسَمُ لحائضٍ ونُفَسَاءَ ومَريضةٍ ومَعيبةٍ ومَجنونةٍ مأمونةٍ وغيرِها، وإن سافَرَتْ بلا إذْنِه أوبإذْنِه في حاجتِها أو أَبَت السفَرَ معه أو الْمَبِيتَ عندَه في فِراشِه فلا قَسْمَ لها ولا نَفَقَةَ، ومَن وَهَبَتْ قَسْمَها لضَرَّتِها بإذْنِه أو له فجَعَلَه لأُخْرَى، جازَ فإن رَجَعَتْ قَسَمَ لها مُستقبَلًا, ولا قَسْمَ لإمائِه ولا أُمَّهَاتِ أَولادِه، بل يَطَأُ مَن شاءَ متى شاءَ، وإن تَزَوَّجَ بِكْرًا أقامَ عندَها سبعًا ثم دارَ، وثَيِّبًا ثَلاثًا، وإن أَحَبَّتْ سَبْعًا فَعَلَ وقَضَى مِثْلَهُنَّ للبَوَاقِي.

(فصلٌ) النُّشوزُ مَعْصِيَتُها إيَّاه فيما يَجِبُ عليها، فإذا ظَهَرَ منها أَماراتُه بأن لا تُجيبَ إلى الاستمتاعِ أو تُجيبَه مُتَبَرِّمَةً أو مُتَكَرِّهَةً وَعَظَها، فإن أَصَرَّتْ هَجَرَها في الْمَضْجَعِ ما شاءَ وفي الكلامِ ثلاثةَ أَيَّامٍ، فإن أَصَرَّتْ ضَرَبَها غيرَ مُبَرِّحٍ.

بابُ الْخُلْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت