ومُوجِبُه خُروجُ الْمَنِيِّ دَفْقًا بلَذَّةٍ لا بدونِها من غيرِ نائمٍ. وإن انْتَقَلَ ولم يَخْرُجْ اغْتَسَلَ له، فإنْ خَرَجَ بعدَه لم يُعِدْه، وتَغَيُّبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ في فَرْجٍ أَصْلِيٍّ قُبُلًا كان أو دُبُرًا ولو من بَهيمةٍ أو مَيِّتٍ، وإسلامُ كافرٍ، وموتٌ، وحَيْضٌ، ونِفاسٌ، لا وِلادةٌ عاريةٌ عن دَمٍ، ومَن لَزِمَه الغُسْلُ حَرُمَ عليه قِراءةُ القرآنِ. ويَعْبُرُ المسجدَ لحاجةٍ ولا يَلْبَثُ فيه بغيرِ وُضوءٍ. ومَن غَسَّلَ مَيِّتًا أو أَفاقَ من جُنونٍ أو إغماءٍ بلا حُلْمٍ سُنَّ له الغُسْلُ.
و (الْغُسْلُ الكاملُ) أن يَنْوِيَ ثم يُسَمِّيَ ويَغْسِلَ يديه ثلاثًا وما لَوَّثَه، ويَتَوَضَّأَ ويُحْثِيَ على رأسِه ثلاثًا تَرْوِيهِ ويَعُمَّ بدَنَه غُسْلًا ثلاثًا ويَدْلُكُه ويَتَيَامَنُ ويَغسِلُ قَدَمْيِه مكانًا آخَرَ، و (الْمُجْزِئُ) أن يَنْوِيَ ويُسَمِّيَ ويَعُمَّ بَدَنَه بالغُسْلِ مَرَّةً، ويَتوضأَ بِمُدٍّ، ويَغتسِلَ بصَاعٍ، فإنْ أَسْبَغَ بأَقَلَّ أو نَوَى بغُسْلِه الْحَدَثَيْنِ أَجْزَأَ، وَيُسَنُّ لِجُنُبٍ غَسْلُ فَرْجِه، والوُضوءُ، لأَكْلٍ ونَوْمٍ ومُعاودةِ وَطْءٍ.
بابُ التيمُّمِ
وهو بَدَلُ طَهارةِ الماءِ، إذا دَخَلَ وقتُ فريضةٍ أو أُبِيحَتْ نافلةٌ وعُدِمَ الماءُ أو زادَ على ثَمَنِه كثيرًا أو ثَمَنٍ يُعْجِزُه أو خافَ باستعمالِه أو طَلَبِه ضَرَرَ بَدَنِه أو رفيقِه أو حُرْمَتِه أو مالِه بِعَطَشٍ أو مَرَضٍ أو هَلاكٍ ونحوِه شُرِعَ التَّيَمُّمُ، ومَنْ وَجَدَ ماءً يَكْفِي بعضَ طُهْرِه تَيَمَّمَ بعدَ استعمالِه. ومَن جُرِحَ تَيَمَّمَ له وغَسَلَ الباقِيَ، ويَجِبُ طَلَبُ الماءِ في رَحْلِه وقُرْبِه وبِدَلالةٍ، فإنْ نَسِيَ قُدْرَتَه عليه وتَيَمَّمَ أعادَ. وإن نَوَى بتَيَمُّمِه أحداثًا أو نجاسةً على بَدَنِه تَضُرُّه إزالتُها أو عَدِمَ ما يُزِيلُها أو خافَ بردًا أو حُبِسَ في مِصْرٍ فتَيَمَّمَ أو عَدِمَ الماءَ والترابَ صَلَّى ولم يُعِدْ، ويَجِبُ التَّيَمُّمُ بتُرابٍ طَهورٍ غيرِ مُحْتَرِقٍ له غُبارٌ، و (فُروضُه) مَسْحُ وَجْهِه ويَديهِ إلى كُوعَيْهِ، وكذا الترتيبُ والْمُوالاةُ في حَدَثٍ أَصْغَرَ: و (تُشْتَرَطُ) النيَّةُ لِمَا يَتَيَمَّمُ له من حَدَثٍ أو غيرِه، فإن نَوَى أحدَها لم يُجْزِئْهُ عن الآخَرِ، وإن نَوَى نَفْلًا أو أَطْلَقَ لم يُصَلِّ به فَرْضًا، وإن نواه صَلَّى كلَّ وَقْتِه فُروضًا ونوافِلَ. و (يَبْطُلُ التيَمُّمُ) بخروجِ الوَقْتِ، وبِمُبطلاتِ الوُضوءِ، وبوجودِ الماءِ ولو في الصلاةِ لا بعدَها، والتيَمُّمُ آخِرَ الوقتِ لراجِي الماءِ أَوْلَى. و (صِفَتُه) أن يَنْوِيَ، ثم يُسَمِّيَ، ويَضْرِبُ الترابَ بيَدَيْهِ مُفَرَّجَتَي الأصابعِ يَمْسَحُ وَجْهَه بباطنِهما وكَفَّيْه برَاحَتَيْهِ ويُخَلِّلُ أَصابِعَه.
بابُ إزالةِ النجاسةِ
يُجْزِئُ في غَسْلِ النجاساتِ كلِّها إذا كانت على الأرضِ غَسلةٌ واحدةٌ تَذْهَبُ بعينِ النجاسةِ، وعلى غيرِها سَبْعٌ إحداها بتُرابٍ في نجاسةِ كلبٍ وخِنزيرٍ ويُجزئُ عن الترابِ أُشنانٌ ونَحْوُه، وفي نجاسةِ غيرِهما سبعٌ بلا تُرابٍ، ولا يَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بشَمْسٍ، ولا ريحٍ، ولا دَلْكٍ ولا استحالةٍ غيرَ الخَمْرَةِ، فإنْ خُلِّلَتْ أو تَنَجَّسَ دُهْنٌ مائعٌ لم يَطْهُرْ، وإن خَفِي مَوْضِعُ نجاسةِ غُسِلَ حتى يُجْزَمَ بزَوالِه، ويَطْهُرُ بولُ غلامٍ لم يَأْكُل الطعامَ بنَضْحِه، ويُعْفَى في غيرِ مائعٍ ومطعومٍ عن يسيرِ دمٍ نَجِسٍ من حيوانٍ طاهرٍ، وعن أَثَرِ استجمارٍ بِمَحَلِّه، ولا يَنْجُسُ الآدميُّ بالموتِ، وما لا نَفْسَ له سائلةٌ مُتَوَلِّدٌ من طاهرٍ، وبولُ ما يُؤْكَلُ لحمُه ورَوْثُه ومَنِيُّهُ، ومَنِيُّ الآدميِّ، ورُطوبةُ فَرْجِ المرأةِ، وسُؤْرُ الْهِرَّةِ وما دونَها في الْخِلْقَةِ طاهرٌ، وسباعُ البهائمِ والطيرُ والحمارُ الأهليُّ، والبَغْلُ منه ـ نَجِسَةٌ.