فهرس الكتاب
بابُ التأويلِ في الْحَلِفِ
ومعناه: أن يُريدَ بلَفْظِه ما يُخالِفُ ظاهِرَه، فإذا حَلَفَ وتَأَوَّلَ يَمينَه نفَعَه إلا أن يَكونَ ظالمًا، فإن حَلَّفَهُ ظالِمٌ ما لزيدٍ عندَك شيءٌ وله عندَه وَديعةٌ بِمَكانٍ فَنَوَى غيرَه أو بما الذي، أو حَلَفَ ما زيدٌ ههنا ونَوَى غيرَ مَكانِه، أو حَلَفَ على امرأتِه لا سَرَقْتِ مني شيئًا فخانَتْه في وَديعةٍ ولم يَنْوِها لم يَحْنَثْ في الكلِّ.
بابُ الشكِّ في الطلاقِ
مَن شَكَّ في طَلاقٍ أو شَرْطِه لم يَلْزَمْه، وإن شَكَّ في عَدَدِه فطَلْقَةٌ، وتُبَاحُ له، فإذا قالَ لامرأتَيْه: ِ إحداكما طالِقٌ. طَلُقَتِ الْمَنْوِيَّةُ وإلا مَن قُرِعَت، كمَن طَلَّقَ إحداهما، بائنًا وأُنْسِيَها، وإن تَبَيَّنَ أنَّ الْمُطَلَّقَةَ غيرُ التي قُرِعَتْ رُدَّتْ إليه ما لم تَتَزَوَّجْ أو تَكُن القُرعةُ بحاكِمٍ، وإن قالَ: إن كان هذا الطائرُ غُرابًا ففُلانةُ طالقٌ، وإن كان حمامًا ففُلانةُ. وجَهِلَ لم تُطَلَّقَا، وإن قالَ لزوجتِه وأَجنبِيَّةٍ اسْمُها هندُ: إحداكما أو هندُ طالِقٌ. طَلُقَت امرأتُه, وإن قالَ: أردْتُ الأجنبِيَّةَ. لم يُقْبَلْ حُكْمًا إلا بقَرينةٍ، وإن قالَ لِمَنْ ظَنَّهَا زوجتَه: أنتِ طالقٌ. طَلُقَت الزوجةُ وكذا عَكْسُها.
بابُ الرَّجْعَةِ
مَن طَلَّقَ بلا عِوَضٍ زَوجةً مَدخولًا بها أو مَخْلُوًّا بها دُونَ ما لَه من العَددِ فله رَجْعَتُها في عِدَّتِها ولو كَرِهَتْ بلفظِ:"راجعْتُ امرأتِي"ونحوِه لا"نَكَحْتُها ونحوِه, ويُسَنُّ الإشهادُ، وهي زوجةٌ لها وعليها حُكْمُ الزوجاتِ، لكن لا قَسْمَ لها وتَحْصُلُ الرَّجعةُ أيضًا بوَطْئِها، ولا تَصِحُّ مُعَلَّقَةً بشرطٍ، فإذا طَهُرَتْ من الحيضةِ الثالثةِ ولم تَغْتَسِلْ فله رَجْعَتُها، وإن فَرَغَتْ عِدَّتُها قَبْلَ رَجْعَتِها بانَتْ وحَرُمَتْ قبلَ عَقْدٍ جديدٍ، ومَن طَلَّقَ دونَ ما يَمْلِكُ ثم راجَعَ أو تَزَوَّجَ لم يَمْلِكْ أكثرَ مِمَّا بَقِيَ، وَطِئَها زَوجٌ غيرُه أو لا."
(فصلٌ) وإن ادَّعَت انقضاءَ عِدَّتَها في زَمَنٍ يُمْكِنُ انقضاؤُها فيه أو بوَضْعِ الحمْلِ الممْكِنِ وأَنْكَرَه فقَوْلُها، وإن ادَّعَتْه الْحُرَّةُ بالْحَيْضِ في أَقَلَّ من تِسعةٍ وعِشرين يومًا ولَحْظَةً لم تُسْمَعْ دَعواها، وإن بَدَأَتْه فقالت: انْقَضَتْ عِدَّتِي. فقال: َ كنتُ راجعْتُكِ. أو بَدَأَها به فأَنْكَرَتْهُ فقَوْلُها.
(فصلٌ) إذا اسْتَوْفَى ما يَمْلِكُ من الطلاقِ حَرُمَتْ حتى يَطَأَهَا زوجٌ في قُبُلٍ ولو مُراهِقًا، ويَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أو قَدْرِها مع جُبٍّ في فَرْجِها مع انتشارٍ وإن لم يُنْزِلْ، ولا تَحِلُّ بوَطءِ دُبُرٍ وَشُبْهَةٍ ومِلْكِ يمينٍ ونِكاحٍ فاسدٍ، ولا في حَيضٍ ونِفاسٍ وإحرامٍ وصِيامِ فَرْضٍ، ومَن ادَّعَتْ مُطَلَّقَتُه الْمُحَرَّمَةُ- وقد غَابَت- نِكاحَ مَن أَحَلَّها وانقضاءَ عِدَّتِها منه فله نِكاحُها إن صَدَّقَها وأَمْكَنَ.