فهرس الكتاب
كتابُ الإيلاءِ
وهو حَلِفُ زَوْجٍ باللهِ تعالى أو صِفَتِه على تَرْكِ وَطْءِ زَوجتِه في قُبُلِها أو أَكْثَرَ من أربعةِ أَشهُرٍ، ويَصِحُّ من كافرٍ وقِنٍّ ومُمَيِّزٍ وغَضبانَ وسكرانَ ومَريضٍ مَرْجُوٍّ بُرْؤُهُ ومِمَّنْ لم يَدْخُلْ بها، لا من مَجنونٍ ومُغْمًى عليه وعاجِزٍ عن وَطْءٍ لِجُبٍّ كاملٍ أو شَلَلٍ، فإذا قالَ: واللهِ لا وَطِئْتُكِ أبدًا. أو عَيَّنَ مُدَّةً تَزيدُ على أربعةِ أَشهُرٍ أو حتى يَنْزِلَ عِيسَى أو يَخرُجَ الدَّجَّالُ أو حتى تَشْرَبِي الخمْرَ أو تُسْقِطِي دَيْنَك أو تَهَبِي مالَك ونحوَه فمول، فإذا مَضَى أربعةُ أَشْهُرٍ من يَمينِه ولو قِنًّا فإنْ وَطِئَ ولو بتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ فقد فَاءَ، وإلا أُمِرَ بالطلاقِ، فإن أَبَى طَلَّقَ حاكمٌ عليه واحدةً أو ثلاثًا أو فَسَخَ، وإن وَطِئَ في الدُّبُرِ أو دونَ الفرْجِ فما فاءَ، وإن ادَّعَى بقاءَ الْمُدَّةِ أو أنه وَطِئَها وهي ثَيِّبٌ صُدِّقَ مع يَمينِه، وإن كانت بِكْرًا وادَّعَت البَكارةَ وشَهِدَ بذلك امرأةٌ عَدْلٌ صُدِّقَتْ، وإن تَرَكَ وَطْأَها؛ إضرارًا بها بلا يَمينٍ ولا عذْرٍ فكمولٍ.
كتابُ الظِّهارِ
وهو مُحَرَّمٌ، فمَن شَبَّهَ زَوْجَتَه أو بعضَها ببعضِ أو بكلِّ مَن تَحْرُمُ عليه أبدًا بنَسَبٍ أو رَضاعٍ مِن ظَهْرٍ أو بَطْنٍ أو عُضْوٍ آخَرَ لا يَنْفَصِلُ بقولِه لها: أنتِ عَلَيَّ أو معي أو مني كظَهْرِ أُمِّي أو كَيَدِ أُخْتِي أو وَجْهِ حَمَاتِي ونحوِه، أو أنتِ عَلَيَّ حرامٌ أو كالْمَيْتَةِ والدمِ فهو مُظاهِرٌ، وإن قالَتْهُ لزوجِها فليسَ بظِهارٍ وعليها كَفَّارَتُه، ويَصِحُّ من كلِّ زَوْجَةٍ.
(فصلٌ) ويَصِحُّ الظِّهارُ مُعَجَّلًا ومُعَلَّقًا بشَرْطٍ، فإذا وُجِدَ صارَ مُظَاهِرًا ومُطَلِّقًا ومُوَقِّتًا، فإن وَطِئَ فيه كَفَّرَ، وإن فَرَغَ الوقتُ زالَ الظِّهارُ، ويَحْرُمُ قبلَ أن يُكَفِّرَ وطءٌ ودَواعيهِ مِمَّنْ ظاهَرَ منها، ولا تَثْبُتُ الكَفَّارَةُ في الذمَّةِ إلا بالوَطْءِ وهو العَوْدُ، ويَلزَمُ إخراجُها قبلَه عندَ العَزْمِ عليه، وتَلْزَمُه كَفَّارَةٌ واحدةٌ بتَكريرِه قبلَ التكفيرِ من واحدةٍ لظِهارِه من نِسائِه بكَلمةٍ واحدةٍ، وإن ظاهَرَ منهن بكلماتٍ فكَفَّاراتٌ.
(فصلٌ) كَفَّارَتُه عِتْقُ رَقبةٍ فإن لم يَجِدْ صامَ شَهرينِ مُتَتَابِعَيْنِ فإن لم يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، ولا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ إلا لِمَنْ مَلَكَها أو أَمْكَنَه ذلك بثَمَنِ مِثْلِها فاضلًا عن كِفايتِه دَائمًا وكفايةِ مَن يَمُونُه وعَمَّا يَحتاجُه من مَسكنٍ وخَادمٍ ومَركوبٍ وعَرْضِ بِذْلةٍ وثِيابٍ تُجْعَلُ, ومالٍ يَقُومُ كَسْبُه بِمُؤْنَتِه وكُتُبِ عِلْمٍ ووفاءِ دَيْنٍ، ولا يَجْزِي في الكَفَّاراتِ كلِّها إلا رَقَبَةٌ مُؤمِنَةٌ سَليمةٌ من عَيبٍ يَضُرُّ