فهرس الكتاب
بالعملِ ضَرَرًا بَيِّنًا كالْعَمَى والشلَلِ ليَدٍ أو رِجْلٍ أو أَقْطَعِهما أو أَقطعِ الإصْبَعِ الوُسْطَى أو السَّبَّابَةِ أو الإبهامِ أو الأَنْمُلَةِ من الإبهامِ أو أَقْطَعِ الْخِنصَرِ والبِنْصَرِ من يدٍ واحدةٍ، ولا يَجْزِي مَريضٌ مَأْيُوسٌ منه ونحوُه ولا أمُّ وَلَدٍ، ويَجْزِي الْمُدَبِّرُ ووَلَدُ الزِّنَا والأحمَقُ والْمَرهونُ والجاني والأَمَةُ الحاملُ ولو اسْتَثْنَى حَمْلَها.
(فصلٌ) يَجِبُ التتابُعُ في الصوْمِ، فإن تَخَلَّلَه رمضانُ أو فِطْرٌ يَجِبُ كعيدٍ وأيَّامِ تَشريقٍ وحَيْضٍ وجُنونٍ ومَرَضٍ مَخوفٍ ونحوِه أو أَفْطَرَ نَاسِيًا أو مُكْرَهًا أو لعُذْرٍ يُبيحُ الفِطْرَ لم يَنْقَطِعْ، ويُجزئُ التكفيرُ بما يُجْزِئُ في فِطرَةٍ فقط، ولا يُجْزِئُ من الْبُرِّ أقلُّ من مُدٍّ ولا من غيرِه أقلُّ من مُدَّيْنِ لكلِّ واحدٍ مِمَّنْ يَجوزُ دَفْعُ الزكاةِ إليهم، وإن غَدَّى المساكينَ أو عَشَّاهُمْ لم يُجْزِئْه، وتَجِبُ النِّيَّةُ في التكفيرِ من صَوْمٍ وغيرِه، وإن أصابَ الْمُظاهِرُ منها ليلًا أو نهارًا انْقَطَعَ التتابُعُ، وإن أصابَ غيرَها ليلًا لم يَنْقَطِعْ.
كتابُ اللِّعانِ
يُشْتَرَطُ في صِحَّتِه أن يكونَ بينَ زَوجينِ، ومَن عَرَفَ العربيَّةَ لم يَصِحَّ لِعانُه بغيرِها، وان جَهِلَها فبِلُغَتِه، فإذا قَذَفَ امرأتَه بالزِّنَا فله إسقاطُ الحدِّ باللِّعانِ فيقولُ قَبْلَها، أربعَ مَرَّاتٍ:"أَشْهَدُ باللهِ لقد زَنَتْ زَوجتِي هذه". ويُشيرُ إليها، ومع غَيْبَتِها يُسَمِّيهَا ويَنْسِبُها، وفي الخامسةِ:"وأنَّ لعنةَ اللهِ عليه إن كان من الكاذبينَ"ثم تَقولُ هي أربعَ مَرَّاتٍ:"أَشهَدُ باللهِ لقد كَذَبَ فيما رَمانِي به من الزِّنَا"ثم تَقولُ في الخامسةِ:"وأنَّ غَضَبَ اللهِ عليها إن كان من الصادقينَ"فإن بَدَأَتْ باللعانِ قَبلَه أو نَقَصَ أحدُهما شيئًا من الألفاظِ الخمسةِ أو لم يَحْضُرْهما حاكمٌ أو نائبُه أو أَبْدَلَ لفظةَ أَشهدُ بأُقْسِمُ أو أَحْلِفُ أو لفظةَ اللعنةِ بالإبعادِ أو الغضبِ بالسُّخْطِ لم يَصِحَّ.
(فصلٌ) وإن قَذَفَ زوجتَه الصغيرةَ أو المجنونةَ عُزِّرَ ولا لِعانَ، ومن شَرْطِه قَذْفُها بالزِّنَا لفْظًا كزَنَيْتِ أو يا زَانيةُ أو رَأَيْتُكِ تَزنينَ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ، فإن قالَ: وُطِئْتِ بشُبْهَةٍ أو مُكرَهَةً أو نائمةً, أو قالَ: لم تَزْنِ ولكن ليس هذا الولَدُ مِنِّي. فشَهِدَت امرأةٌ ثِقَةٌ أنه وُلِدَ على فراشِه لَحِقَه نَسَبُه ولا لِعانَ، ومن شَرطِه أن تُكَذِّبَه الزوجةُ، وإذا تَمَّ سَقَطَ عنه الحدُّ والتعزيرُ وتَثْبُتُ الفُرقةُ بينَهما بتحريمٍ مُؤَبَّدٍ.
(فصلٌ) مَن وَلَدَتْ زَوجتُه مَن أَمْكَنَ كونُه منه لَحِقَه، بأن تَلِدَه بعدَ نِصفِ سنةٍ منذ أَمْكَنَ وَطؤُه أو دونَ أَرْبَعِ سنينَ مُنذ أبانَها، وهو مِمَّنْ يُولَدُ لِمِثْلِه كابنِ عشرٍ، ولا يُحْكَمُ ببلوغِه إن شكَّ فيه ومَن اعْتَرَفَ بوطءِ أَمَتِه في الفَرْجِ أو دونَه فوَلَدَتْ لنِصفِ سنةٍ أو أَزيدَ لَحِقَه وَلَدُها إلا أن يَدَّعِيَ الاستبراءَ ويَحْلِفَ عليه، وإن قالَ: وَطِئْتُها دونَ الفَرْجِ أو فيه ولم أُنْزِلْ أو عَزَلْتُ. لَحِقَه، وإن أَعْتَقَها أو باعَها بعدَ اعترافِه بوَطْئِها فأَتَتْ بوَلَدٍ لدُونِ نِصفِ سنةٍ لَحِقَه والبيعُ باطلٌ.