فهرس الكتاب
يَدُه اليُمْنَى ورِجْلُه اليُسْرَى في مَقامٍ واحدٍ , وحُسِمَتَا ثم خُلِّيَ، فإن لم يُصيبُوا نَفْسًا ولا مالًا يَبْلُغُ نِصابَ السَّرِقَةِ نُفُوا بأن يُشَرَّدُوا فلا يُتركون يَأْوُونَ إلى البلدِ، ومَن تابَ منهم قَبْلَ أن يُقْدَرَ عليه سَقَطَ عنه ما كان للهِ من نَفْيٍ وقطْعٍ وصَلْبٍ وتَحَتُّمِ قَتْلٍ، وأُخِذَ بما للآدَمِيِّينَ من نفسٍ وطَرْفٍ ومالٍ إلا أن يُعْفَى له عنها، ومَن صِيلَ على نفسِه أو حُرمتِه أو مالٍ له آدَمِيٌّ أو بَهيمةٌ فله الدفْعُ عن ذلك بأَسْهَلِ ما يَغْلِبُ على ظَنِّه دَفْعُه به، فإن لم يَندفِعْ إلا بالقتْلِ فله ذلك ولا ضَمانَ عليه، فإن قُتِلَ فهو شهيدٌ، ويَلزمُه الدفْعُ عن نفسِه وحُرْمَتِه دونَ مالِه، ومَن دَخَلَ منزلَ رجُلٍ مُتَلَصِّصًا فحُكْمُه كذلك.
بابُ قِتالِ أهلِ البَغْيِ
إذا خَرَجَ قومٌ لهم شَوكةٌ ومَنَعَةٌ على الإمامِ بتأويلٍ سائغٍ فَهُمْ بُغاةٌ، وعليه أن يُراسِلَهم فيَسألَهم ما يَنْقِمُون منه، فإن ذَكَروا مَظلِمةً أَزَالَها , وإن ادَّعَوْا شُبهةً كَشَفَها، فإن فاؤُوا وإلا قَاتَلَهم، وإن اقْتَتَلَتْ طائفتانِ لعَصبيَّةٍ أو رِياسةٍ فهما ظالمتان، وتَضْمَنُ كلُّ واحدةٍ ما أَتْلَفَتْ على الأُخْرَى.
بابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ
وهو الذي يَكْفُرُ بعدَ إسلامِه، فمَن أَشْرَكَ باللهِ، أو جَحَدَ رُبوبيَّتَه، أو وحدانيَّتَه أو سبَّ اللهَ أو رسولَه فقد كَفَرَ، ومَن جَحَدَ تحريمَ الزِّنَا أو شيئًا من الْمُحرَّماتِ الظاهرةِ الْمُجْمَعِ عليها بجَهْلٍ عُرِّفَ ذلك، وإن كان مِثلُه لا يَجهلُه كَفَرَ.
(فصلٌ) فمَن ارْتَدَّ عن الإسلامِ وهو مُكَلَّفٌ مُختارٌ , رجلٌ أو امرأةٌ , دُعِيَ إليه ثلاثةَ أيَّامٍ , وضُيِّقَ عليه , فإن لم يُسْلِمْ قُتِلَ بالسيفِ، ولا تُقْبَلُ توبةُ مَن سَبَّ اللهَ أو رسولَه، ولا مَن تَكَرَّرَتْ رِدَّتُه، بل يُقْتَلُ بكلِّ حالٍ، وتوبةُ الْمُرْتَدِّ وكلِّ كافرٍ إسلامُه؛ بأن يَشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ، ومَن كانَ كَفَرَ بجَحْدِ فَرْضٍ ونحوِه فتَوْبَتُه معَ الشهادتينِ إقرارُه بالمجحودِ به، أو قولُه: أنا بريءٌ من كلِّ دِينٍ يُخالِفُ الإسلامَ.
كتابُ الأَطْعِمَةِ