فهرس الكتاب
بابُ التعزيرِ
وهو التأديبُ، وهو واجبٌ في كلِّ مَعصيةٍ لا حَدَّ فيها ولا كَفَّارةَ: كاستمتاعٍ لا حَدَّ فيه، وسَرِقَةٍ لا قَطْعَ فيها، وجِنايةٍ لا قَوَدَ فيها، وإتيانِ المرأةِ المرأةَ، والقذْفِ بغيرِ الزنا ونحوِه، ولا يُزادُ في التعزيرِ على عَشْرِ جَلَدَاتٍ، ومن اسْتَمْنَى بيدِه من غيرِ حاجةٍ عُزِّرَ.
بابُ القَطْعِ في السرِقَةِ
إذا أَخَذَ الملتزِمُ نِصابًا من حِرْزِ مثلِه من مالٍ معصومٍ , لا شُبهةَ له فيه , على وَجْهِ الاختفاءِ قُطِعَ، فلا قَطْعَ على مُنْتَهِبٍ ولا مُخْتَلِسٍ ولا غاصبٍ ولا خائنٍ في وَديعةٍ أو عارِيَّةٍ أو غيرِها، ويُقْطَعُ الطرَّارُ الذي يَبُطُّ الجيبَ أو غيرَه ويَأخذُ منه.
و (يُشْتَرَطُ) أن يكونَ المسروقُ مالًا مُحْتَرمًا، فلا قَطْعَ بسرِقَةِ آلةِ لهوٍ ولا مُحَرَّمٍ كالخمْرِ، ويُشترَطُ أن يكونَ نِصابًا وهو ثلاثةُ دَراهمَ أو رُبُعُ دِينارٍ , أو عَرَضٌ قِيمتُه كأحدِهما، وإن نَقَصَتْ قيمةُ المسروقِ أو مَلَكَها السارقُ لم يَسْقُطْ القَطْعُ وتُعتبَرُ قِيمتُها وَقتَ إخراجِها من الْحِرْزِ، فلو ذَبَحَ فيه كبشًا أو شَقَّ فيه ثوبًا , فنَقَصَتْ قِيمتُه عن نِصابٍ ثم أَخْرَجَه أو تَلِفَ فيه المالُ لم يُقْطَعْ، وأن يُخْرِجَه من الْحِرْزِ، فإن سَرَقَه من غيرِ حِرْزٍ فلا قَطْعَ.
و (حِرْزُ المالِ) ما العادةُ حِفْظُه فيه، ويَختلِفُ باختلافِ الأموالِ والبلدانِ وعَدْلِ السلطانِ وجَوْرِه وقُوَّتِه وضَعْفِه، فحِرْزُ الأموالِ والجواهرِ والقُماشِ في الدُّورِ والدَّكاكينِ والعِمرانِ وراءَ الأبوابِ والأغلاقِ الوَثيقةِ، وحِرزُ البَقْلِ وقُدورِ الباقِلَّا ونحوِهما وراءَ الشرائجِ إذا كان في السوقِ حارسٌ، وحِرْزُ الحطَبِ والخَشَبِ الحظائرُ، وحِرْزُ المواشي الصِّيَرُ، وحِرْزُها في الْمَرْعَى بالراعي ونظَرِه إليها غالبًا، وأن تَنْتَفِيَ الشبهةُ، فلا يُقْطَعُ بالسرِقَةِ من مالِ أبيه وإن عَلَا، ولا من وَلَدِه وإن سَفَلَ، والأبُ والأمُّ في هذا سواءٌ، ويُقْطَعُ الأخُ وكلُّ قريبٍ بسَرِقَةٍ من مالِ قريبِه , ولا يُقطَعُ أحدٌ من الزوجين بسَرِقَتِه من مالِ الآخَرِ، ولو كان مُحْرِزًا عنه، وإذا سَرَقَ عبدٌ من مالِ سَيِّدِه أو سَيِّدٌ من مالِ مُكاتَبِه , أو مُسلِمٌ حُرٌّ من بيتِ المالِ , أو من غَنيمةٍ لم تُخَمَّسْ , أو فقيرٌ من غَلَّةِ وَقفٍ على الفُقراءِ , أو شخصٌ من مالٍ فيه شَرِكَةٌ له أو لأَحَدٍ مِمَّا لا يُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ لم يُقْطَعْ.
ولا يُقْطَعُ إلا بشهادةِ عَدْلَيْنِ، أو إقرارِ مَرَّتَيْنِ، ولا يَنْزِعُ عن إقرارِه حتى يُقْطَعَ، وأن يُطالِبَ المسروقُ منه بمالِه , وإذا وَجَبَ القطْعُ قُطِعَتْ يدُه اليمنى من مَفْصِلِ الكفِّ وحُسِمَتْ، ومَن سَرَقَ شيئًا من غيرِ حِرْزٍ ثمرًا كانَ أو كثرًا أو غيرَهما أُضْعِفَتْ عليه القِيمةُ ولا قَطْعَ.
بابُ حدِّ قُطَّاعِ الطريقِ
وهم الذين يَعْرِضون للناسِ بالسلاحِ في الصَّحْراءِ أو البُنيانِ , فيَغْصِبونَهم المالَ مُجاهَرَةً لا سَرِقَةً، فمَن منهم قَتَل مُكافيًا أو غيرَه كالولَدِ والعبدِ والذِّمِّيِّ، وأخَذَ المالَ قُتِلَ ثم صُلِبَ حتى يَشْتَهِرَ، وإن قَتَلَ ولم يَأخُذ المالَ قُتِلَ حَتْمًا ولم يُصْلَبْ، وإن جَنَوْا بما يُوجِبُ قَوَدًا في الطرْفِ تَحَتَّمَ استيفاؤُه، وإن أَخَذَ كلُّ واحدٍ مِن المالِ قَدْرَ ما يُقْطَعُ بأخْذِه السارِقُ ولم يَقْتُلُوا قُطِعَ من كلِّ واحدٍ