الصفحة 80 من 94

ثيابُها وتُمْسَكُ يَداها لئَلَّا تَنْكَشِفَ، وأَشَدُّ الْجَلْدِ جَلْدُ الزِّنَا , ثم القَذْفِ ثم الشرْبِ ثم التَّعْزِيرِ، وَمَن ماتَ في حَدٍّ فالْحَقُّ قَتْلُه , ولا يُحْفَرُ للمَرجومِ في الزِّنَا.

بابُ حدِّ الزِّنَا

إذا زَنَى الْمُحْصَنُ رُجِمَ حتى يَموتَ، والْمُحْصَنُ مَن وَطِئَ امرأتَه المُسْلِمةَ أو الذمِّيَّةَ في نِكاحٍ صحيحٍ، وهما بالغان عاقلان حُرَّانِ، فإن اخْتَلَّ شَرْطٌ منها في أحدِهما فلا إحصانَ لواحدٍ منهما، وإذا زَنَى الْحُرُّ غيرُ الْمُحْصَنِ جُلِدَ مائةَ جَلدةٍ وغُرِّبَ عامًا ولو امرأةً، والرقيقُ خمسينَ جَلدةً ولا يُغَرَّبُ، وحَدُّ لُوطِيٍّ كَزَانٍ، ولا يَجِبُ الحدُّ إلا بثلاثةِ شُروطٍ:

(أحدُها) تَغِييبُ حَشَفَتِه الأصليَّةِ كلِّها في قُبُلٍ أو دُبُرٍ أصْلِيَّيْنِ حرامًا مَحْضًا.

(الثاني) انتفاءُ الشُّبْهَةِ، فلا يُحَدُّ بوَطْءِ أمَةٍ له فيها شِرْكٌ أو لوَلَدِه أو وَطءِ امرأةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَه أو سُرِّيَّتَه، أو في نِكاحٍ باطلٍ اعْتَقَدَ صِحَّتَه، أو نِكاحٍ أو مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ فيه ونحوِه، أو أُكْرِهَت المرأةُ على الزِّنا.

(الثالثُ) ثُبوتُ الزِّنَا، ولا يَثْبُتُ إلا بأَحَدِ أَمرينِ:

أحدُهما: أن يُقِرَّ به أربعَ مَرَّاتٍ في مَجلِسٍ أو مَجالِسَ , ويُصَرِّحَ بذكْرِ حقيقةِ الوَطْءِ , ولا يَنْزِعُ عن إقرارِه حتى يَتِمَّ عليه الْحَدُّ.

الثاني: أن يَشهدَ عليه في مَجلسٍ واحدٍ بزنًا واحدٍ , يَصِفُه أربعةٌ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهادتُهم فيه، سواءٌ أَتَوُا الحاكمَ جُملةً أو مُتَفَرِّقِينَ، وإن حَمَلَت امرأةٌ لا زَوجَ لها ولا سَيِّدَ لم تُحَدَّ بِمُجَرَّدِ ذلك.

بابُ حدِّ القَذْفِ

إذا قَذَفَ الْمُكَلَّفُ مُحْصَنًا جُلِدَ ثمانينَ جَلدةً إن كان حُرًّا، وإن كانَ عبدًا أربعينَ، والْمُعْتَقُ بعضُه بحِسابِهِ، وقَذْفُ غيرِ الْمُحْصَنِ يُوجِبُ التعزيرَ، وهو حقٌّ للمقذوفِ.

و (الْمُحْصَنُ) هنا: الْحُرُّ المسلمُ العاقلُ العفيفُ الملتزِمُ الذي يُجامِعُ مِثْلُه، ولا يُشْتَرَطُ بلوغُه.

و (صَريحُ القذْفِ) : يا زاني يا لُوطِيُّ ونحوُه. و (كِنايتُه) : يا قَحْبَةُ , يا فاجرةُ , يا خَبيثةُ , فَضَحْتِ زَوْجَكِ , أو نَكَّسْتِ رأسَه , أو جَعَلْتِ له قُرونًا ونحوَه، وإن فَسَّرَه بغيرِ القَذْفِ قُبِلَ، وإن قَذَفَ أهلَ بلدٍ أو جماعةً لا يُتَصَوَّرُ منهم الزنا عادةً عُزِّرَ، ويَسْقُطُ حدُّ القذْفِ بالعَفْوِ، ولا يُسْتَوْفَى بدُونِ الطَّلَبِ.

بابُ حدِّ الْمُسْكِرِ

كلُّ شرابٍ أَسْكَرَ كثيرُه فقليلُه حرامٌ، وهو خَمْرٌ من أيِّ شيءٍ كان , ولا يُباحُ شُربُه لِلَذَّةٍ ولا لتَدَاوٍ ولا عَطَشٍ ولا غيرِه، إلا لدَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بها ولم يَحْضُرْه غيرُه، وإذا شَرِبَه المسلِمُ مختارًا عالِمًا أنَّ كثيرَه يُسْكِرُ فعليه الْحَدُّ ثَمانونَ جَلْدَةً معَ الْحُرِّيَّةِ , وأربعون مع الرِّقِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت