الصفحة 79 من 94

السِّمْحَاقُ، وهي ما بينَها وبينَ العَظْمِ قشرةٌ رَقيقةٌ، فهذه الخمْسُ لا مُقَدَّرَ فيها، بل حُكومةٌ، وفي المُوَضِّحَةِ ـ وهي ما تُوَضِّحُ اللحمَ، وتُبْرِزُه ـ خمسةُ أَبْعِرَةٍ، ثم الهاشِمَةُ، وهي التي تُوَضِّحُ العَظْمَ وتَهْشِمُه وفيها عَشرةُ أبعرةٍ، ثم الْمُنَقِّلَةُ ـ وهي ما تُوَضِّحُ العظْمَ وتَهْشِمُه وتَنْقُلُ عِظامَها ـ وفيها خمسةَ عشرَ من الإِبِلِ، وفي كلِّ واحدةٍ من المأمومةِ والدامغةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي الجائفةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وهي التي تَصِلُ إلى باطنِ الْجَوْفِ، وفي الضِّلَعِ وكلِّ واحدةٌ من التَّرْقُوَتَيْنِ بعيرٌ، وفي كَسْرِ الذِّارعِ وهو الساعدُ الجامعُ لعظْمَي الزِّنْدِ والعَضُدِ، والفَخِذِ والساقِ إذا جَبَرَ ذلك مستقيمًا بَعيرانِ، وما عدا ذلك من الْجِراحِ وكَسْرِ العِظامِ ففيه حُكومةٌ، والْحُكومةُ: أن يُقَوَّمَ الْمَجْنِي عليه كأنه عبدٌ لا جِنايةَ به، ثم يُقَوَّمَ وهي به قد بَرِئَتْ , فما نَقَصَ من القِيمةِ فله مِثلُ نِسبتِه من الدِّيةِ، كأن كان قِيمتُه عبدًا سَليمًا سِتِّينَ وقِيمتُه بالجِنايةِ خَمسينَ ففيه سُدُسُ دِيَتِه، إلا أن تكونَ الحكومةُ في مَحَلٍّ له مُقَدَّرٍ فلا يَبْلُغُ بها الْمُقَدَّرَ.

بابُ العاقِلَةِ وما تَحْمِلُه

عاقِلةُ الإنسانِ عَصَبَاتُه كلُّهم من النَّسَبِ والوَلاءِ , قَريبُهم وبعيدُهم , حاضرُهم وغائبُهم , حتى عَمُودَيْ نَسَبِه، ولا عَقْلَ على رَقيقٍ وغيرِ مُكَلَّفٍ ولا فقيرٍ ولا أُنثى ولا مُخالِفٍ لدِينِ الجانِي، ولا تَحْمِلُ العاقلةُ عَمْدًا مَحْضًا ولا عَبْدًا ولا صُلْحًا ولا اعترافًا لم تُصَدِّقْه به , ولا ما دون الدِّيَةِ التامَّةِ.

(فصلٌ) مَن قَتَلَ نفسًا مُحَرَّمَةً خطأً مُباشرَةً أو تَسَبُّبًا فعليه الكَفَّارَةُ.

بابُ القَسَامَةِ

وهي أَيمانٌ مُكَرَّرَةٌ في دَعْوَى قَتْلِ مَعصومٍ، ومن شَرْطِها اللَّوَثُ، وهي العَداوةُ الظاهرةُ كالقبائِلِ التي يَطْلُبُ بعضُها بعضًا بالثأرِ، فمَن ادُّعِيَ عليه القتْلُ من غيرِ لَوَثٍ حَلَفَ يمينًا واحدةً وبُرِّئَ، ويُبْدَأُ بأيمانِ الرجالِ من وَرَثَةِ الدمِ، فيَحْلِفون خمسينَ يَمينًا، فإن نَكَلَ الورثةُ أو كانوا نساءً حَلَفَ الْمُدَّعَى عليه خمسينَ يمينًا وبُرِّئَ.

كتابُ الْحُدودِ

لا يَجِبُ الحدُّ إلا على بالغٍ عاقلٍ مُلتزِمٍ عالِمٍ بالتحريمِ، فيُقِيمُه الإمامُ أو نائبُه في غيرِ مَسْجِدٍ، ويُضْرَبُ الرجُلُ في الحدِّ قائمًا بسَوْطٍ لا جديدٍ ولا خَلِقٍ، ولا يُمَدُّ ولا يُرْبَطُ ولا يُجَرَّدُ , بل يكونُ عليه قميصٌ أو قَمِيصَان، ولا يُبالَغُ بضَرْبِه بحيثُ يَشُقُّ الْجِلْدَ، ويُفَرَّقُ الضَّرْبُ على بَدَنِه، ويَتَّقِي الرأسَ والوجْهَ والْفَرْجَ والْمَقَاتِلَ، والمرأةُ كالرجُلِ فيه , إلا أنها تُضْرَبُ جالسةً وتُشَدُّ عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت