فهرس الكتاب
كتابُ الْأَيمانِ
واليمينُ التي تَجِبُ بها الكَفَّارَةُ إذا حَنِثَ هي اليمينُ باللهِ، أو صِفةٍ من صفاتِه، أو بالقرآنِ أو بالمصحَفِ، والحَلِفُ بغيرِ اللهِ مُحَرَّمٌ، ولا تَجِبُ به كَفَّارَةٌ.
و (يُشْتَرَطُ) لوُجوبِ الكَفَّارَةِ ثلاثةُ شروطٍ:
(الأَوَّلُ) أن تكونَ اليمينُ مُنعقِدَةً، وهي التي قُصِدَ عَقْدُها على مُستقبَلٍ مُمْكِنٍ، فإن حَلَفَ على أَمْرٍ ماضٍ كاذبًا عالِمًا فهي الغَمُوسُ.
و (لَغْوُ اليمينِ) الذي يَجْرِي على لسانِه بغيرِ قَصْدٍ كقولِه:"لا واللهِ"و"بلى واللهِ"وكذا يمينٌ عَقَدَها يَظُنُّ صِدْقَ نفسِه فبَانَ بخِلافِه، فلا كَفَّارَةَ في الجميعِ.
(الثاني) أن يَحْلِفَ مُختارًا، فإن حَلَفَ مُكْرَهًا لم تَنْعَقِدْ يمينُه.
(الثالثُ) الْحِنْثُ في يمينِه، بأن يَفعلَ ما حَلَفَ على تَرْكِه أو يَتْرُكَ ما حَلَفَ على فِعْلِه مُختارًا ذاكرًا، فإن فَعَلَ مُكْرَهًا أو نَاسِيًا فلا كَفَّارَةَ، ومَن قالَ في يمينٍ مُكَفَّرَةٍ:"إن شاءَ اللهُ"لم يَحْنَثْ.
و (يُسَنُّ) الْحِنْثُ في اليمينِ إذا كانَ خَيْرًا، ومَن حَرَّمَ حلالًا ـ سِوَى زوجتِه ـ من أَمَةٍ أو طعامٍ أو لِباسٍ أو غيرِه لم يَحْرُمْ، وتَلْزَمُه كَفَّارَةُ يمينٍ إن فَعَلَه.
(فصلٌ) يُخَيَّرُ مَن لَزِمَتْه كَفَّارَةُ يمينٍ بينَ إطعامِ عَشرةِ مَساكينَ أو كِسوتِهم أو عِتْقِ رَقَبَةٍ، فمَن لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أَيَّامٍ مُتتابِعَةٍ، ومَن لَزِمَتْه أَيمانٌ قَبلَ التكفيرِ مُوجِبُها واحدٌ فعليه كَفَّارَةٌ واحدةٌ، وإن اخْتَلِفَ مُوجِبُها كظِهارٍ ويَمينٍ باللهِ لزِمَاهُ ولم يَتَدَخَّلَا.
بابُ جامعِ الْأَيمانِ
يُرْجَعُ في الْأَيمانِ إلى نِيَّةِ الحالِفِ إذا احْتَمَلَها اللفظُ، فإن عُدِمَت النِّيَّةُ رُجِعَ إلى سببِ اليمينِ وما هَيَّجَها، فإن عُدِمَ ذلك رُجِعَ إلى التعيينِ، فإذا حَلَفَ:"لا لَبِسْتُ هذا القميصَ"فجَعَلَه سراويلَ أو رِداءً أو عمامةً ولَبِسَه , أو:"لا كَلَّمْتُ هذا الصبِيَّ"فصارَ شيخًا , أو:"زوجةَ فلانٍ هذه، أو صديقَه فلانًا، أو مَملوكَه سعيدًا"فزَالَت الزوجيَّةُ والْمِلْكُ والصداقَةُ ثم كلَّمَهم، أو:"لا أَكَلْتُ لحمَ هذا الْحَمَلِ"فصارَ كَبْشًا , أو:"هذا الرُّطَبَ"فصارَ تَمْرًا أو دِبْسًا أو خَلًّا , أو:"هذا اللبنَ"فصارَ جُبْنًا أو كِشْكًا أو نحوَه , ثم أَكَلَه حَنِثَ في الكُلِّ، إلا أن يَنْوِيَ ما دامَ على تلك الصفةِ.