فهرس الكتاب
كتابُ الإقرارِ
يَصِحُّ مِن مُكَلَّفٍ مُختارٍ غيرِ مَحجورٍ عليه، ولا يَصِحُّ من مُكْرَهٍ، وإن أُكْرِهَ على وَزْنِ مالٍ فباعَ مِلْكَه لذلك صَحَّ، ومَن أَقَرَّ في مَرَضِه بشيءٍ فكإقرارِه في صِحَّتِه، إلا في إقرارِه بالمالِ لوَارِثٍ فلا يُقْبَلُ، وإن أَقَرَّ لامرأتِه بالصَّداقِ فلها مَهْرُ الْمِثلِ بالزوجِيَّةِ , لا بإقرارِه، ولو أَقَرَّ أنه كان أَبانَها في صِحَّتِه لم يَسْقُطْ إِرْثُها، وإن أَقَرَّ لوارِثٍ فصارَ عندَ الموتِ أَجْنَبِيًّا لم يَلْزَمْ إقرارُه؛ لأنه باطلٌ، وإن أَقَرَّ لغيرِ وارثٍ أو أعطاه صَحَّ، وإن صارَ عندَ الموتِ وَارِثًا، , وإن أَقَرَّتِ امرأةٌ على نفسِها بنِكاحٍ ولم يَدَّعِهِ اثنان قُبِلَ، وإن أَقَرَّ وَلِيُّها الْمُجْبَرُ بالنكاحِ أو الذي أَذِنَتْ له صَحَّ، وإن أَقَرَّ بنَسَبِ صغيرٍ أو مَجنونٍ مجهولِ النسَبِ أنه ابنُه ثَبَتَ نَسَبُه، فإن كان مَيِّتًا وَرِثَه، وإذا ادَّعَى عَلى شخصٍ بشيءٍ فصَدَّقَه صَحَّ.
(فصلٌ) إذا وَصَلَ بإقرارِه ما يُسْقِطُه مثلَ أن يقولَ: له عَلَيَّ أَلْفٌ لا تَلْزَمُني. ونحوَه , لَزِمَه الألْفُ، وإن قالَ: له عَلَيَّ وقَضَيْتُه. فقولُه بيمينِه ما لم تكنْ بَيِّنَةٌ أو يَعْتَرِفْ بسببِ الحقِّ، وإن قالَ: له عَلَيَّ مائةٌ. ثم سَكَتَ سُكوتًا يُمْكِنُه الكلامُ فيه ثم قالَ: زُيوفًا أو مُؤَجَّلَةً.
لَزِمَه مائةٌ جَيِّدَةٌ حالَّةً، وإن أَقَرَّ بدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فأَنْكَرَ الْمُقَرُّ له الأَجَلَ فقولُ الْمُقِرِّ معَ يمينِه، وإن أَقَرَّ أنه وَهَبَ أو رَهَنَ وأَقْبَضَ أو أقَرَّ بقَبْضِ ثمَنٍ أو غيرِه ثم أَنْكَرَ القبْضَ ولم يَجْحَد الإقرارَ , وسألَ إحلافَ خَصْمِه فله ذلك، وإن باعَ شيئًا أو وَهَبَه أو أَعْتَقَه ثم أَقَرَّ أنَّ ذلك كان لغيرِه لم يُقْبَلْ قولُه، ولم يَنفسِخِ البيعُ ولا غيرُه ولَزِمَتْهُ غرامتُه، وإن قالَ: لم يكنْ مِلْكِي ثم مَلَكْتُه بعدُ. وأقامَ بَيِّنَةً قُبِلَتْ، إلا أن يكونَ قد أَقَرَّ أنه مَلَكَه أو أنه قَبَضَ ثم مَلَكَه لم يُقْبَلْ.