فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 44

كِتَابُ الصَّلاةِ

51 -وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلامِ الخمسِ، وَعَامِدُ الدِّينِ، فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ، وَعَلَى كُلِّ مُسْلِمَةٍ عَاقِلَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ، لا يَسْقُطُ فَرْضُهَا عَن المُكَلَّفِ بِحَالٍ، وَمَنْ تَرَكَهَا جَاحِدًا لِوُجُوبِهَا عَامِدًا يُقْتَلُ كُفْرًا.

52 -وَاخْتَلَفُوا فِيمَن اعْتَقَدَ وُجُوبَهَا وَتَرَكَهَا تَكَاسُلًا.

فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا يُقْتَلُ، لَكِنْ يُحْبَسُ أَبَدًا حَتَّى يُصَلِّيَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وأَحْمَدُ: يُقْتَلُ. لَكِنْ عِنْدَ مَالِكٍ حَدًّا بِالسَّيْفِ، وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ كُفْرًا.

وَإِذَا قُتِلَ حَدًّا يُوَرَّثُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَهُ حُكْمُ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقْتَلُ حَدًّا؛ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ.

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ مَتَى يُقْتَلُ؟

قَالَ بَعْضُهُمْ: يُقْتَلُ إِذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلاةِ الأُولَى.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقْتَلُ إِذَا ضَاقَ وَقْتُ الصَّلاةِ الرابعةِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقْتَلُ بِتَرْكِ الصَّلاةِ الثَّانِيَةِ إِذَا ضَاقَ وَقْتُهَا.

وَيُسْتَتَابُ قَبْلَ القَتْلِ، وَيُقْتَلُ ضَرْبًا بِالسَّيْفِ.

وَقِيلَ: لا يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ، وَلَكِنْ يُقْتَلُ بالخَشَبِ، أَوْ يُسْجَنُ حَتَّى يُصَلِّيَ أَوْ يَمُوتَ.

قَالَ أَحْمَدُ: إِذَا تَرَكَ صَلاةً وَاحِدَةً، وَتَضَايَقَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ، وَدُعِيَ إِلَى فِعْلِهَا، وَلَمْ يُصَلِّ: قُتِلَ.

وَفِي رِوَايَةٍ: إِنْ تَرَكَ صَلاةً إِلَى وَقْتِ صَلاةٍ أُخْرَى لا يُجْمَعُ مَعَهَا، مِثْلُ: أَنْ يَتْرُكَ الفجرَ إِلَى الظُّهْرِ، والعصرَ إِلَى المَغْرِبِ؛ قُتِلَ. وَإِذَا تَرَكَ صَلاةً وَاحِدَةً إِلَى وَقْتِ صَلاةٍ أُخْرَى يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا كالمغربِ إِلَى العشاءِ، والظُّهْرِ إِلَى العصرِ وَدُعِيَ إِلَى فِعْلِهَا وَلَمْ يُصَلِّ؛ لَمْ يُقْتَلْ.

وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا تَرَكَ ثَلاثَ صَلَوَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَضَاقَ وَقْتُ الرابعةِ وَدُعِيَ إِلَى فِعْلِهَا وَلَمْ يُصَلِّ قُتِلَ.

وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: أَنَّهُ يُدْعَى إِلَى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ صَلَّى وَإِلاَّ قُتِلَ. اخْتَارَهَا بَعْضُهُمْ.

وَيُقْتَلُ بِالسَّيْفِ فِي رِوَايَةٍ وَاحِدَةٍ.

وَفِي رِوَايَةٍ: يُقْتَلُ كُفْرًا كَالْمُرْتَدِّ، وَلا يُوَرَّثُ، وَلا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَكَانَ مَالُهُ فَيْئًا.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: يُقْتَلُ حَدًّا، وَحُكْمُهُ حُكْمُ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ.

53 -وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الطهارةَ عَن الحَدَثِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلاةِ، وَكَذَا طهارةُ الْبَدَنِ وَالثوبِ والمكانِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ شَرْطٌ، وَكَذَا سَتْرُ العَوْرَةِ واستقبالُ القبلةِ والنِّيَّةُ شَرْطٌ.

لَكِن اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أَنَّ سَتْرَ العورةِ شَرْطُ الصِّحَّةِ مَعَ الذَّكَرِ أَوْ مُطْلَقًا، وَكَذَا فِي طَهَارَةِ الثَّوْبِ.

54 -وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ عَوْرَةِ الرَّجُلِ.

فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ والشَّافِعِيُّ وأَحْمَدُ رِوَايَةً: هِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: هِيَ القُبُلُ وَالدُّبُرُ. وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت