فهرس الكتاب
والآخر: أن الأصل المجتمع عليه في الزكاة: إنما هي في الأموال النامية، والمطلوب فيها الثمن بالتصرف.
ولم يختلف قول مالك وأصحابه في: أنه لا زكاة في الحلي للنساء يلبسنه.
وهو قول: ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب -على اختلاف عنه-، والقاسم بن محمد، وعامر الشعبي، ويحيى بن سعيد، وربيعة، وأكثر أهل المدينة. وبه قال: أحمد، وأبو عبيد.
قال أبو عبيد: الحلي الذي يكون زينة ومتاعًا، فهو كالأثاث، وليس كالرقة التي وردت في السنة يؤخذ ربع العشر منها، والرقة عند العرب: الورق المنقوشة ذات السكة السائرة بين الناس.
وقال أبو حنيفة، والثوري -في رواية-، والأوزاعي، والحسن بن حي: الزكاة واجبة في الذهب والورق. ...
وقال الليث: ما كان منه يلبس ويعار: فلا زكاة فيه، وما صنع ليقربه من الصدقة ففيه الصدقة.
وممن أوجب الزكاة في الحلي: عبد الله بن عباس، وابن مسعود، وعبد الله بن عمر [قلت: المحفوظ عنه: أنه لا زكاة في الحلي] ، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، وميمون بن مهران، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، وإبراهيم النخعي، ... » [وانظر: الإشراف لابن المنذر (3/ 45) ] .
وقال أبو المظفر السمعاني في الاصطلام في الخلاف بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة (2/ 108) بعد أن ضعف أحاديث إيجاب الزكاة في الحلي: «فنصير إلى المعنى، فنقول: مال مصروف عن جهة النماء إلى ابتذال مباح؛ فلم تجب فيه الزكاة.
دليله: مال التجارة إذا جعلها للبذلة.
وتحقيقه: أن نقول: فقد محل الزكاة فلا تجب فيه الزكاة.