فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 133

كالأثاث والقماش، ولأنه معدول به عن النماء السائغ إلى استعمال سائغ، فوجب أن تسقط زكاته كالإبل العوامل، ولأنه معد للقنية كالعقار، ولأنه حلي مباح كاللؤلؤ، ... »، إلى أن قال: «وأما قياسهم على الدراهم والدنانير؛ فالمعنى فيها إرصادهما للنماء، فلذلك وجبت زكاتهما، والحلي غير مرصد للنماء؛ فلم تجب زكاته، ألا ترى أن عروض التجارة لما أرصدت للنماء وجبت زكاتها، ولو أعدت للقنية ولم ترصد للنماء ما وجبت زكاتها، وكذا الحلي، والله أعلم» [وانظر: البيان للعمراني (3/ 297) . تقويم النظر (2/ 63) ] .

وقال البيهقي في المعرفة (6/ 143) : «فمن ذهب إلى القول الأول؛ زعم أن ذلك كان حين كان التحلي بالذهب حرامًا على النساء، فلما أبيح ذلك لهن سقطت منه الزكاة» .

قلت: أحاديث تحريم الذهب، وأحاديث إباحة الذهب للنساء دون الرجال: تقدم الكلام عن بعضها، ويأتي الكلام عن بقيتها مفصلًا في موضعها من السنن إن شاء الله تعالى، في كتاب الخاتم، باب ما جاء في الذهب للنساء، أحاديث رقم (4235 - 4239) .

وقال ابن عبد البر في الاستذكار (3/ 151) : «اختلف الفقهاء أهل الفتوى في الأمصار في زكاة الحلي:

فذهب فقهاء الحجاز؛ مالك، والليث، والشافعي، إلى: أنه لا زكاة فيه.

على أن الشافعي قد روي عنه في بعض أوقاته [قلت: يعني: بمصر، قاله ابن المنذر في الإشراف (3/ 45) : «ثم وقف عنه بمصر» ] قال: أستخير الله في الحلي، وترك الجواب فيه.

وخرج أصحابه مسألة زكاة الحلي على قولين:

أحدهما: أن فيه الزكاة؛ على ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» ، فدل على أن في الخمس الأواقي وما زاد صدقة، ولم يخص حليًا من غير حلي، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «في الذهب في أربعين دينارًا دينار» ، ولم يخص حليًا من غير حلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت