تحديث النفس بالغزو التحديث الحقيقي الذي يعني العزم على تلبية نداء الجهاد متى ما نادى المنادي: "يا خيل الله إركبي" وأن يوطن الإنسان نفسه ويعاهدها أن يهب للغزو والنفير إذا استنفره واستنصره إخوانه إتباعًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: "وإذا استنفرتم فانفروا".
وإذا ما حدث الإنسان نفسه بالغزو ثم فاته الغزو أو لم يقدر عليه فإنه يتحسر لذلك كما قال الله عن الأشعريين - الصحابة الذين لم يستطيعوا تجهيز أنفسهم: (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) .
فهكذا من تمام التحديث بالغزو تحسر الإنسان وندمه على مافاته من غزو في سبيل الله ويكون حاله كما قيل:
ذكرى المعارك والشهادة هيجت ... شوقي إلى دار الخلود الباقية
وزئير أسد الله في الساحات كم ... يذكي حنيني للجهاد علانية
يا لهف نفسي بالجهاد فكم بها ... من حسرة فيما مضى من حاليه
أما من يقول حين يغلق الطريق أو لا يستطيع الغزو: "الحمد لله الذي كفانا المؤونة" فهذا كاره للغزو غير عازم عليه فيه شبه بالمنافقين الذين يكرهون الغزو ولا يخرجون إ لا وهم كارهون وإذا خرجوا أوهنوا الجيش وفروا عند اللقاء .. وشتان والله بين من يبكي حسرة على فوات الغزو والجهاد وبين من يخفي في نفسه السرور والفرح أن وجد لنفسه عذرًا أو سببًا لترك الغزو .. والله عالم بالسرائر وما تخفي الصدور.
وتحديث النفس بالغزو ينفي عن الإنسان صفة النفاق ..
كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات ولم يعز، ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق".