فهرس الكتاب
ولأهمية هذا الأمر وكونه سنة من سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، ووجود من يريد طمس هذه السنة أفرد موضوع القنوت لوحده وإلا فإنه تابع لما سبق وداخل في الدعاء للمجاهدين.
وفي هذه الأيام يحاول البعض التهميش من هذه السنة بأحد أسلوبين:
الأول: أن يقول أن هذا الأمر يحتاج فيه إلى إذن ولي الأمر (الإمام) وبذلك يصبح القنوت شبه مستحيلًا إلا اللهم إذا كان هناك مصالح سياسية فيقنت على العدو الروسي مثلًا، ولا يدعى على الأمريكي .. !!
ومن هو الإمام اليوم الذي يرتجى وينتظر منه الإذن أهو الذي مدّ الصليبيين بالعون والمساعدة؟ أم الذي هنأ الرئيس الروسي بفوزه بالإنتخابات في وقت يقوم فيه بمجزرة شنيعة للمسلمين في قروزني وضواحيها.
يقول الشيخ حمود العقلاء رحمه الله: "نحن اليوم نعرف اختلاف أهواء الحكام وماهي توجهاتهم فربط القنوت للنوازل بهم يجعل قضايا المسلمين خاضعة للسياسة ومصالح الحكام، وأنت ترى في الواقع اليوم تخاذل كثير من الحكام وعدم نصرتهم للمسلمين في نوازلهم بل انهم يخجلون من دعم قضايا الجهاد والمجاهدين، فكيف ينتظر منهم أن يأذنوا بالقنوت لهم إلا أن يوافق مصالحهم وأهواءهم." [1]
ثم إن هذا الشرط (أي إذن الإمام) غير معتبر ولا دليل عيه كما في فتوى الشيخ حمود العقلاء رحمه الله تعالى.
الثاني: أنه إذا قلنا بالقنوت لكل نازلة لم ننفك عن القنوت إلا وتأتي نازلة أخرى تحتاج إلى قنوت فربما استمر بنا القنوت بدون توقف، وهؤلاء يرد عليهم بأنه مشروع لنا القنوت عند النازلة سواء توالت النوازل أم توقفت فهذه هي السنة عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فَالْقُنُوتُ مِنْ السُّنَنِ الْعَوَارِضِ لَا الرَّوَاتِبِ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ تَرَكَهُ لَمَّا زَالَ الْعَارِضُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ تَرَكَهُ لَمَّا زَالَ الْعَارِضُ .. " [2]