ليس هم أهل الذمة الباقين على دينهم، و إنما هم الذين أسلموا منهم، و من غيرهم من المشركين! و هذا هو المعروف عند السلف، فقد حدث أبو البختري:
"أن جيشا من جيوش المسلمين - كان أميرهم سلمان الفارسي - حاصروا قصرا من قصورفارس، فقالوا: يا أبا عبد الله ألا تنهد إليهم؟ قال: دعوني أدعهم كما سمعت"
رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو، فأتاهم سلمان، فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسي، ترون العرب يطيعونني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا، و عليكم
مثل الذي علينا، و إن أبيتم إلا دينكم، تركناكم عليه، و أعطونا الجزية عن يد، و أنتم صاغرون .."."
أخرجه الترمذي و قال:"حديث حسن"و أحمد (5/ 440 و 441 و 444) من طرق عن عطاء بن السائب عنه.
و لقد كان هذا الحديث و نحوه من الأحاديث الموضوعة و الواهية سببا لتبني بعض الفقهاء من المتقدمين، و غير واحد من العلماء المعاصرين، أحكاما مخالفة
للأحاديث الصحيحة، فالمذهب الحنفي مثلا يرى أن دم المسلمين كدم الذميين، فيقتل المسلم بالذمي، و ديته كديته مع ثبوت نقيض ذلك في السنة على ما بينته في
حديث سبق برقم (458) ، و ذكرت هناك من تبناه من العلماء المعاصرين! و هذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه اليوم طالما سمعناه من كثير من
الخطباء و المرشدين يرددونه في خطبهم، يتبجحون به، و يزعمون أن الإسلام سوى بين الذميين و المسلمين في الحقوق، و هم لا يعلمون أنه حديث باطل لا أصل له عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأحببت بيان ذلك، حتى لا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل!
و نحوه ما روى أبو الجنوب قال: قال علي رضي الله عنه:"من كانت له ذمتنا، فدمه كدمنا، و ديته كديتنا".
أخرجه الشافعي (1429) و الدارقطني (350) و قال:"و أبو الجنوب ضعيف".
و أورده صاحب"الهداية"بلفظ:"إنما بذلوا الجزية، لتكون دماؤهم كدمائنا، و أموالهم كأموالنا".
و هو مما لا أصل له، كما ذكرته في"إرواء الغليل."
368.لم يثبت حديث عن أنسِ بنِ مالكٍ قال: أصحابِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، يكنى أبا معلق، وكان تاجرًا يتجرُ بمالٍ لهُ ولغيرهِ، وكان له نسكٌ وورعٌ، فخرج مرةً فلقيهُ لصٌ متقنعٌ في السلاحِ فقال:"ضع متاعك فإني قاتلك"، قال:"ما تريدُ إلى دمي؟ شأنك بالمالِ"، قال:"أما المالُ فلي، ولستُ أريدُ إلا دمك"، قال:"أما إذا أبيت فذرني أصلي أربعَ ركعاتٍ"، قال:"صل ما بدا لك"، قال:"فتوضأ ثم صلى فكان من دعائهِ في آخرِ سجدةٍ:"يا ودودُ، يا ذا العرشِ المجيدِ، يا فعالُ لما يريدُ، أسألك بعزكِ الذي لا يرامُ، وملكك الذي لا يضامُ، وبنورك الذي ملأ أركانَ عرشك، أن تكفيني شرَ هذا اللصِ، يا مغيثُ أغثني قالها ثلاثًا، فإذا هو بفارسٍ أقبل بيدهِ حربةٌ رافعها بين أذنى فرسه، فطعن اللصَ فقتله، ثم أقبل على التاجرِ فقال:"من أنت؟ فقد أغاثني اللهُ بك"، قال:"إني ملكٌ من أهلِ السماءِ الرابعةِ، لما دعوت سمعتُ لأبوابِ السماءِ قعقعةً، ثم دعوت ثانيًا فسمعتُ لأهلِ السماءِ ضجةً، ثم دعوت ثالثًا فقيل:"دعاءُ مكروبٍ فسألتُ اللهَ أن يوليني قتلهُ، ثم قال:"أبشر"، قال أنسٌ:"وأعلم أنهُ من توضأ، وصلى أربعَ ركعاتٍ، ودعا بهذا الدعاءِ استجيب له مكروبًا كان أو غير مكروبٍ. في اسناد هذه القصة مجاهيل وضعفاء وقد قال عن هذا الاثر المحقق الشيخُ عمرو عبد المنعم سليم:"أثرٌ منكرٌ.
369.لم يثبت حديث عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل الميت. وعلته مصعب بن شيبة ضعفه الذهبي والنسائي، قال الأثرم سمعت أبا عبدالله يُسأل عن الغسل من الحجامة فقال: لا يغتسل، ثم قال: ذاك حديث منكر، يعني حديث مصعب بن شيبة.
قلت له: فكأنه أُتِيَ عندك من مصعب بن شيبة؟
قال: يروي أحاديث مناكير. ولا يصح حديث عن النبي في الغسل بعد الحجامة وغسل الميت.
370.لم يثبت عن النبي حديث عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ )) ، قَالَ زَكَرِيَّاءُ قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ. وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَبُوهُ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ. وعلته مصعب بن شيبة ضعفه الذهبي والنسائي وقال الامام احمد يروي مناكير وقد عد الامام احمد هذا الحديث من مناكيرة، وقد اعل الامام الدراقطني هذا الحديث الْحَدِيثَ. فَقَالَ: يَرْوِيهِ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، وَاخْتُلِفُ عَنْهُ فَرَوَاهُ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَخَالَفَهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، فَرَوَاهُ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ، وَهُمَا أَثْبَتُ مِنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ وَأَصَحُّ حَدِيثًا. وللاخ أحمد الفاضل الاقطش بحث في هذا الحديث فليراجع فانه مهم ومفيد
371.لم يثبت عن النبي حديث في صيام يوم بعد يوم عاشوراء.
قال الشيخ عبد العزيز الطريفي: يُشرع صيام يوم عاشوراء ويومًا قبله، مخالفة لليهود والنصارى، وذلك أنهم يصومونه