أصل هذه الكلمة مصدر، من قولك: دعوت الشيء، أدعوه، دعاء. أقاموا المصدر مقام الاسم. تقول: سمعت دعاء كما تقول: سمعت صوتًا، وكما تقول: اللهم اسمع دعائي. وقد يوضع المصدر موضع الاسم. كقولهم: رجل عدل، وهذا درهم ضرب الأمير، وهذا ثوب نسج اليمن
ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربه - عز ولج - العناية واستمداده إياه المعونة.
وحقيقته: إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله [عز وجل] ، وإضافة الجود، والكرم إليه؛ ولذلك.
[1] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» .
حدثنا: ابن الأعرابي، قال: حدثنا: بكر بن فرقد التميمي قال: حدثنا: أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله: وحدثنيه: محمد بن الحسين بن عاصم. قال: حدثنا: محمد بن
إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا: أبو موسى، قال: حدثنا: عبد الرحمن - [يعني -] ابن مهدي - قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن ذر، عن يسيع، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم [أنه] قال: «إن الدعاء هي العبادة» ، وقرأ: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} [غافر: 60] . [قال أبو سليمان:]
هكذا قال في رواية: «إن الدعاء هي العبادة» ، وإنما أنث على نية الدعوة، أو المسألة، أو الكلمة، أو نحوها، وقوله: «الدعاء هو العبادة» معناه أنه معظم العبادة، أو أفضل العبادة، كقولهم: الناس بنو تميم، والمال الإبل، يريدون: أنهم أفضل الناس، أو أكثرهم عددًا أو ما أشبه ذلك، وإن الإبل أفضل أنواع الأموال، وأنبلها. وكقول النبي صلى الله عليه وسلم:
[2] «الحج عرفة» . يريد: أن معظم الحج الوقوف بعرفة.
وذلك؛ لأنه إذا أدرك عرفة، فقد أمن فوات الحج. ومثله في الكلام كثير.
وقد اختلفت مذاهب الناس في الدعاء، فقال قوم: لا معنى للدعاء ولا طائل له لأن الأقدار سابقة والأقضية متقدمة، والدعاء لا يزيد فيها، وتركه لا ينقص شيئًا منها ولا فائدة في الدعاء والمسألة.
[3] وقد قال صلى الله عليه وسلم: «قدر الله المقادير، قبل أن يخلق الخلق، بكذا وكذا عامًا» .
[4] وروي عنه صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «جف القلم بما هو كائن» .
5 -وروي [عنه صلى الله عليه وسلم] : «أربع قد فرع [الله] منها: العمر، والرزق، والخلق والخلق» . أو كما قال.
وقالت طائفة أخرى: الدعاء واجب. وهو يدفع البلاء، ويرد القضاء.
[6] واحتجوا بما روي [عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه] : «لا يرد القضاء إلا الدعاء» .