الْبُخَارِيِّ. وَأَمَّا أَبُو دَاوُدَ: فَأَخْرَجَهُ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ.
وَأَمَّا التِّرْمِذِيُّ: فَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ. وَأَمَّا النَّسَائِيُّ: فَأَخْرَجَهُ عَنْ علي بن سعيد بن مسروق عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا.
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ أَنْبَأَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِىَّ قَالَ فِى خُطْبَتِهِ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِى، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» [1] .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا دَابَّةً، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِنَّةَ أَنَّهَا دَابَّتُهُ نَتَجَهَا فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ لِلَّذِي هِيَ فِي يَدَيْهِ.
وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: أنه إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَأَنْكَرَهُ، ثُمَّ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةُ، فَإِنَّ بَيِّنَةَ مَنِ الشَّيْءُ فِي يَدِهِ تُقَدَّمُ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُدَّعِي، وتُسَمَّى بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةُ الدَّاخِلِ، وَبَيِّنَةُ الْمُدَّعِي بَيِّنَةُ الْخَارِجِ. وَإِلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ذَهَبَ شُرَيْحٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَمَالِكٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِنْ كَانَ الْمُدَعَّى مِلْكًا مُطْلَقًا لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِي النِّتَاجَ فِي مِلْكِهِ، أَوْ النِّتَاجَ فِيمَا لا يَتَكَرَّرُ نَتَجُهُ، فَأَمَّا مَا يَتَكَرَّرُ نَتَجُهُ كَالْخَزِّ وَالصُّوفِ، فَلا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ. وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ اهـ.
قَالَ أبُو مُحَمَّدٍ: عِبَارَةُ الشَّافِي تَبْدُو مُشَوَّشَةً!. وَأَوْضَحُ مِنْهَا قَوْلُ أَبِِي الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي «الْحَاوِي» : وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِنْ كَانَ التَّنَازُعُ فِي مِلْكٍ مُطْلَقٍ، أَوْ مِمَّا يَتَكَرَّرُ سَبَبُهُ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ، وَقُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ سُمِعَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَسَمَّوُا الْمُدَّعِي خَارِجًا، وَصَاحِبَ الْيَدِ دَاخِلًا، فَقَالَ: تُسْمَعُ بَيِّنَةُ
(1) وَضَعَّفَهُ أَبُو عِيسَى بِقَوْلِهِ: هَذَا حَدِيثٌ فِى إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْعَرْزَمِىُّ يُضَعَّفُ فِى الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ.