الصفحة 9 من 19

حَقِيقَتِهِ دُونَ مَجَازِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: بَلْ هِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْجِمَاعِ لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلِيًّا وَابْنَ عَبَّاسٍ حَمَلَاهُ عَلَى الْجِمَاعِ وَهُوَ بِالْمُرَادِ بِهِ أَعْرَفُ.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ فَاعِلَيْنِ، وَذَلِكَ هُوَ الْجِمَاعُ دُونَ الْمَسِيسِ.

قِيلَ: أَمَّا تَأْوِيلَا عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ خَالَفَهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ عُمَرُ، وَعَمَّارٌ وَأَمَّا الْمُفَاعَلَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ فَاعِلَيْنِ فَكَذَلِكَ صُورَةُ الْمَسِيسِ بِالْيَدِ، عَلَى أَنَّ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيَّ قَدْ قَرَآ: «أَوْ لَمَسْتُمْ» ؛ وَذَلِكَ لَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا الْمَسِيسَ بِالْيَدِ، فَإِنْ حُمِلَتْ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: «أَوْ لَامَسْتُمُ» عَلَى الْجِمَاعِ، كَانَتْ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: «أَوْ لَمَسْتُمْ» مَحْمُولَةً عَلَى الْمَسِيسِ بِالْيَدِ؛ فَيَكُونُ اخْتِلَافُ الْقِرَاءَتَيْنِ مَحْمُولًا عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمَيْنِ.

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ خَبَرَيْ عَائِشَةَ فَمِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: ضَعْفُهُمَا، وَطَعْنُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِيهِمَا، قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ: أَمَّا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَائِشَةَ فَمُرْسَلٌ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ. وَأَمَّا حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ عُرْوَةَ فَقَالَ الْأَعْمَشُ: هُوَ عُرْوَةُ الْمُزَنِيُّ وَلَيْسَ بِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَحُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ شِبْهُ لَا شَيْءَ.

وَالْجَوَابُ الثَّانِي: مَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ غَلِطَ فِيهِ مِنَ الصِّيَامِ إِلَى الْوُضُوءِ.

وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَحَمْلُهُ عَلَى الْقُبْلَةِ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ وَبِهَا يَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَنْطَلِقَ اسْمُ الْقُبْلَةِ عَلَى ذَلِكَ.

32 -بَابٌ فِي النَّوْمِ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا

[67] أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ قَاعِدٌ، ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ.

[68] أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَمَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ.

قَالَ أبُو السَّعادَاتْ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَهُ قَالَ: جَالِسًا بَدَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت