الصفحة 107 من 391

الحَدِيثُ الخَامِسَ عَشَرَ

عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ ) )رَوَاهَ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ (1) .

(1) هَذَا الحَدِيثُ خَرَّجَاهُ مِن طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهَا: (( فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ ) )وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهَا: (( فَلْيُحْسِنْ قِرَى ضَيْفِهِ ) )، وَفِي بَعْضِهَا: (( فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) )بَدَلَ ذِكْرِ الجَارِ.

وخَرَّجَاهُ أيضًا بِمَعْناهُ مِن حَدِيثِ أَبِي شُرَيحٍ الخُزَاعِيِّ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ وابنِ مَسْعُودٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، وأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وغَيْرِهِم مِنَ الصَّحَابَةِ.

فقَوْلُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ ) )فَلْيَفْعَلْ كَذَا وكَذَا، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الخِصَالَ مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَعْمَالَ تَدْخُلُ فِي الْإِيمَانِ، وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانَ بالصَّبْرِ والسَّمَاحَةِ، قَالَ الحَسَنُ: المُرَادُ: الصَّبْرُ عَنِ المَعَاصِي، والسَّمَاحَةُ بالطَّاعَةِ.

وأَعْمَالُ الإِيمَانِ تَارَةً تَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ اللَّهِ، كَأَدَاءِ الوَاجِبَاتِ وتَرْكِ المُحَرَّمَاتِ، ومِنْ ذلك قَوْلُ الخَيْرِ، والصَّمْتُ عَنْ غَيْرِه.

وتَارَةً تَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ عِبَادِه كإِكْرَامِ الضَّيْفِ، وإِكْرَامِ الجَارِ، والكَفِّ عن أَذَاهُ، فهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ يُؤْمَرُ بِهَا المُؤْمِنُ:

أَحَدُهَا: قَوْلُ الخَيْرِ والصَّمْتُ عَمَّا سِوَاهُ، وقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِن حَدِيثِ أَسْوَدَ بنِ أَصْرَمَ المُحَارِبِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصِنِي، قَالَ: (( هَلْ تَمْلِكُ لِسَانَكَ؟ ) )قُلْتُ: مَا أَمْلِكُ إِذَا لَمْ أَمْلِكْ لِسَانِي؟ قَالَ: (( فَهَلْ تَمْلِكُ يَدَكَ؟ ) )قُلْتُ: فَمَا أَمْلِكُ إِذَا لَمْ أَمْلِكْ يَدِي؟ قَالَ: (( فَلَا تَقُلْ بِلِسَانِكِ إِلَّا مَعْرُوفًا، وَلَا تَبْسُطْ يَدَكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ ) ).

وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ اسْتِقَامَةَ اللِّسَانِ مِن خِصَالِ الْإِيمَانِ، كَمَا فِي (المُسْنَدِ) عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقَيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ) ).

وخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ مِن حَدِيثِ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَخْزُنَ مِنْ لِسَانِهِ ) )وخرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ مِن حَدِيثِ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ سالِمًا مَا سَكَتَّ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ، كُتِبَ لَكَ أوْ عَلَيْكَ ) ). وفي (مُسْنَدِ) الْإِمَامِ أَحْمَدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( مَنْ صَمَتَ نَجَا ) ).

وفي (الصَّحِيحَيْنِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ ) ).

وخرَّجَ الإمَامُ أَحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لَا يَرَى بِهَا بِأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت