فهرس الكتاب
وخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ ولَفْظُه: (( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِم، إِلَّا كَانَ عَلَيْهِم تِرَةً، فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُم، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ ) ).
وفي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ والنَّسَائِيِّ: (( مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مُضْطَجَعًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ، كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ ) )زَادَ النَّسَائِيُّ: (( وَمَنْ قَامَ مَقَامًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ، كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةٌ ) ). وخَرَّجَ أيضًا مِن حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( ما مِنْ قَوْمٍ يَجْلِسونَ مَجْلِسًا لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ، إِلَّا كَانَتْ عَلَيْهِم حَسْرَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ ) ).
وقَالَ مُجَاهِدٌ: مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا، فَتَفَرَّقُوا قَبْلَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ، إلَّا تَفَرَّقُوا عن أَنْتَنَ مِن رِيحِ الجِيفَةِ، وكَانَ مَجْلِسُهم يَشْهَدُ عَلَيْهِم بغَفْلَتِهِم، ومَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا، فَذَكَرُوا اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقُوا، إلَّا تَفَرَّقُوا عَنْ أَطْيَبَ مِن رِيحِ المِسْكِ، وكَانَ مَجْلِسُهُم يَشْهَدُ لَهُم بذِكْرِهِم.
وقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: يُعْرَضُ عَلَى ابنِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ سَاعَاتُ عُمُرِه، فَكُلُّ سَاعَةٍ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهَا تَتَقَطَّعُ نَفْسُه عَلَيْهَا حَسَرَاتٍ.
وخَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: (( مَا مِنْ سَاعَةٍ تَمُرُّ بِابنِ آدَمَ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهَا بِخَيْرٍ، إِلَّا حَسِرَ عِنْدَها يَوْمَ القِيَامَةِ ) ).
فمِن هنا يُعْلَمُ أَنَّ مَا لَيْسَ بِخَيْرٍ مِنَ الكَلَامِ، فالسُّكُوتُ عنه أَفْضَلُ مِن التَّكَلُّمِ بِهِ، اللَّهُمَّ إلَّا مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الحَاجَةُ مِمَّا لَا بُدَّ منه. وقَدْ رُوِيَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: إِيَّاكُم وفُضُولَ الكَلَامِ، حَسْبُ امْرِئٍ مَا بَلَغَ حَاجَتَهُ. وعَن النَّخَعِيِّ، قَالَ: يَهلِكُ النَّاسُ في فُضُولِ المَالِ والكَلَامِ.
وأيضًا فإِنَّ الْإِكْثَارَ مِن الكَلَامِ الذي لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ يُوجِبُ قَسَاوَةَ القَلْبِ كَمَا فِي (التِّرْمِذِيِّ) مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: (( لَا تُكْثِرُوا الكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ يُقَسِّي القَلْبَ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ عَنِ اللَّهِ القَلْبُ القَاسِي ) ).
وقَالَ عُمَرُ: مَنْ كَثُرَ كَلَامُه كَثُرَ سَقَطُهُ، ومَنْ كَثُرَ سَقَطُه كَثُرَتْ ذُنوبُه، ومَن كَثُرَت ذُنوبُه كَانَت النَّارُ أَوْلَى بِهِ. وخَرَّجَهُ العُقَيْلِيُّ مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا بإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ.
وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَجْلَانَ: إِنَّمَا الكَلَامُ أَرْبَعَةٌ: أَنْ تَذْكُرَ اللَّهَ، وتَقْرَأَ القُرْآنَ، وتَسْأَلَ عن عِلْمٍ فتُخْبَرَ بِهِ، أو تَكَلَّمَ فيما يَعْنِيكَ مِن أَمْرِ دُنْيَاكَ.
وقَالَ رَجُلٌ لسَلْمَانَ: أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَكَلَّمْ. قَالَ: مَا يَسْتَطِيعُ مَن عَاشَ فِي النَّاسِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ، قَالَ: فَإِنْ تَكَلَّمْتَ، فتَكَلَّمْ بِحَقٍّ أو اسْكُتْ.
وكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَأْخُذُ بلِسَانِهِ ويَقُولُ: هَذَا أَوْرَدَنِيَ المَوَارِدَ.
وقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: واللَّهِ الذي لَا إِلَهَ إِلَّا هو، مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَقُّ بطُولِ سِجْنٍ مِنَ اللِّسانِ.
وقَالَ وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ: أَجَمَعَتِ الحُكَمَاءُ عَلَى أَنَّ رَأْسَ الحِكَمِ الصَّمْتُ.
وقَالَ شَمِيطُ بنُ عَجْلَانَ: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا سَكَتَّ، فَأَنْتَ سَالِمٌ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ، فَخُذْ حِذْرَكَ، إمَّا لَكَ وإمَّا عَلَيْكَ. وهَذَا بَابٌ يَطُولُ اسْتِقْصَاؤُه.