فهرس الكتاب
وخرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِن حَدِيثِ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَثَلُ الَّذِي يَعْمَلُ السَّيِّئَاتِ، ثُمَّ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ عَلَيْهِ دِرْعٌ ضَيِّقَةٌ قَدْ خَنَقَتْهُ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً فَانْفَكَّتْ حَلْقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً أُخْرَى، فَانْفَكَّتْ أُخْرَى حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْأَرْضِ ) ).
ومِمَّا يُكفِّرُ الخَطَايَا ذِكْرُ اللَّهِ عزَّ وجَلَّ، وقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ: (( لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ ) )أَمِنَ الْحَسَنَاتِ هِيَ؟ قَالَ: (( هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَنَاتِ ) ).
وفي (( الصَّحِيحَيْنِ ) )عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ) ).
وفِيهِمَا عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ) ).
وفي (( المُسْنَدِ ) )وكِتَابِ ابنِ ماجه عن أُمِّ هَانِئٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا تَتْرُكُ ذَنْبًا، وَلَا يَسْبِقُهَا عَمَلٌ ) ).
وخرَّجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَرَّ بشَجَرَةٍ يَابِسَةِ الوَرَقِ، فضَرَبَها بعَصَاهُ، فتَنَاثَرَ الوَرَقُ، فَقَالَ: (( إِنَّ الْحَمْدُ للَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَتَسَاقَطُ مِنْ ذُنوبِ العَبْدِ كَمَا يَتَسَاقَطُ وَرَقُ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ) ).
وخرَّجَه الْإِمَامُ أَحْمَدُ بإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ تَنْفُضُ الخَطَايَا كَمَا تَنْفُضُ الشَّجَرَةُ وَرَقَها ) ).
والْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا يَطُولُ الكِتَابُ بذِكْرِهَا.
وسُئِلَ الحَسَنُ عَنْ رَجُلٍ لَا يَتَحَاشَى مِن مَعْصِيَةٍ إِلَّا أَنَّ لِسَانَهُ لَا يَفْتُرُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَوْنٌ حَسَنٌ.
وسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عن رَجُلٍ اكْتَسَبَ مَالًا مِن شُبْهَةٍ: صَلَاتُه وتَسْبِيحُهُ يَحُطُّ عَنْهُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِنْ صَلَّى وسَبَّحَ يُرِيدُ بِهِ ذَلِكَ، فأَرْجُو، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} [التوبة:102] .
وقَالَ مَالِكُ بنُ دِينَارٍ: البُكَاءُ عَلَى الْخَطِيئَةِ يَحُطُّ الخَطَايَا كَمَا تَحُطُّ الرِّيحُ الوَرَقَ اليَابِسَ.
وقَالَ عَطَاءٌ: مَن جَلَسَ مَجْلِسًا مِن مَجَالِسِ الذِّكْرِ، كُفِّرَ بِهِ عَشْرَةُ مَجَالِسَ مِن مَجَالِسِ البَاطِلِ.
وقَالَ شُوَيْسٌ العَدَوِيُّ -وكَانَ مِن قُدَمَاءِ التَّابِعِينَ: إِنَّ صَاحِبَ اليَمِينِ أَمْيرٌ -أو قَالَ: أَمِينٌ - عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ، فَإِذَا عَمِلَ ابنُ آدَمَ سَيِّئَةً، فأَرَادَ صَاحِبُ الشِّمَالِ أَنْ يَكْتُبَهَا، قَالَ لَهُ صَاحِبُ اليَمِينِ: لَا تَعْجَلْ لَعَلَّهُ يَعْمَلُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَ حَسَنَةً، أَلْقَى وَاحِدَةً بوَاحِدَةٍ، وكَتَبَ لَهُ تِسْعَ حَسَناتٍ، فيَقُولُ الشَّيْطَانُ: يَا وَيْلَهُ، مَن يُدْرِكُ تَضْعِيفَ ابنِ آدَمَ؟
وخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ بإِسْنَادٍ فيه نَظَرٌ عن أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( إِذَا نَامَ ابنُ آدَمَ، قَالَ المَلَكُ لِلشَّيْطَانِ: أَعْطِنِي صَحِيفَتَكَ. فَيُعْطِيهِ إِيَّاهَا، فَمَا وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ مِنْ حَسَنَةٍ، مَحَى بِهَا عَشْرَ سَيِّئاتٍ مِنْ صَحِيفَةِ الشَّيْطَانِ، وَكَتَبَهُنَّ حَسَنَاتٍ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُكَبِّرْ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً وَيَحْمَدِ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَيُسَبِّحْ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، فَتِلْكَ مِائَةٌ ) )وهذا غَرِيبٌ مُنْكَرٌ.