الصفحة 99 من 391

الحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمِ إِلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، والنَّفْسُ بالنَّفْسِ، والتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ ) ). رَوَاهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ (1) .

(1) هَذَا الحَدِيثُ خَرَّجَاهُ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) مِن رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، وفي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: (( التَّارِكُ لِلْإِسْلَامِ ) )بَدَلَ قَوْلِهِ: (( لِدِينِهِ ) ).

وفي هَذَا المَعْنَى أَحَادِيثُ مُتَعَدِّدَةٌ: فَخَرَّجَ مُسْلِمٌ مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ, عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ.

وخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ، وابنُ مَاجَةَ مِن حَدِيثِ عُثْمَانَ, عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: (( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ: رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، أَوْ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ ) ). وفِي رِوَايَةٍ للنَّسَائِيِّ: (( رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانِهِ، فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، أَوْ قَتَلَ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ القَوَدُ، أَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، فَعَلَيْهِ القَتْلُ ) ).

وقَدْ رُوِيَ هَذَا المَعْنَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن رِوَايَةِ ابنِ عبَّاسٍ، وأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ وغَيْرِهِم، وقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَنَسٍ فِيمَا تَقَدَّمَ، وفِيهِ تَفْسِيرُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ خِصَالٍ هي حَقُّ الْإِسْلَامِ الَّتِي يُسْتَبَاحُ بِهَا دَمُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، والقَتْلُ بكُلِّ واحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الخِصَالِ الثَّلَاثِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ.

أَمَّا زِنَا الثَّيِّبِ، فَأَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ حَدَّهُ الرَّجْمُ حَتَّى يَمُوتَ, وَقَدْ رَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِزًا والغَامِدِيَّةَ، وكَانَ فِي القُرْآنِ الذِي نُسِخَ لَفْظُهُ: (( والشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا ألبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ).

وقَدْ اسْتَنْبَطَ ابنُ عَبَّاسٍ الرَّجْمَ مِنَ القُرْآنِ مِن قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [المائدة: 15] ، قَالَ: فَمَن كَفَرَ بالرَّجْمِ، فَقَدْ كَفَرَ بالقُرْآنِ مِن حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، ثُمَّ تَلَا هذه الآيَةَ، وقَالَ: كَانَ الرَّجْمُ مِمَّا أََخْفَوْا. خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ، والحَاكِمُ، وقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت