فهرس الكتاب
ومن الثاني قولُه:
32 -مَن لا يَزَالُ شَاكِرًا عَلَى الْمَعَهْ ... فَهْوَ حَرٍ بعِيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ [1]
أيٌّ كَمَا وأُعْرِبَتْ مَا لَمْ تُضَفْ ... وصَدْرُ وَصْلِهَا ضَمِيرٌ انْحَذَفْ [2]
(1) وهذا البيتُ أيضًًا من الشواهدِ التي لم يَنْسُبُوها إلى قائلٍ مُعَيَّنٍ.
اللغةُ: (الْمَعَهْ) يريدُ الذي معَه، (حَرٍ) حقيقٌ، وجَديرٌ، ولائقٌ، ومُسْتَحِقٌّ، (سَعَةْ) ـ بفتحِ السينِ، وقد تُكْسَرُ ـ اتِّساعٌ ورَفَاهِيَةٌ ورَغَدٌ.
المعنى: مَن كانَ دائمَ الشكرِ للهِ تعالى على ما هو فيه مِن خيرٍ فإنَّه يَسْتَحِقُّ الزيادةَ ورَغَدَ العَيْشِ، وهو مأخوذٌ مِن قولِهِ تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} .
الإعرابُ: (مَن) اسمٌ موصولٌ مبتدأٌ، (لا يَزَالُ) فعلٌ مضارعٌ ناقصٌ، واسمُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ على المبتدأِ، (شاكرًا) خبرُ لا يَزَالُ، والجملةُ مِن يزَالُ واسمِه وخبرِه لا مَحَلَّ لها من الإعرابِ؛ صِلَةُ الموصولِ، (عَلَى) حرفُ جرٍّ، (الْمَعَهْ) هو عبارةٌ عن (ألِ) الموصولةِ بمعنى الذي، وهي مجرورةُ المَحَلِّ بعلى، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بشاكِرٍ، ومعَ: ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ واقعٍ صلةً لألْ، ومعَ مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، (فَهْوَ حَرٍ) الفاءُ زائدةٌ، و (هْوَ) ضميرٌ منفصِلٌ مبتدأٌ، و (حَرٍ) خبرُه، والجملةُ منهما في محلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ، وهو (مَن) في أوَّلِ البيتِ، ودَخَلَتِ الفاءُ على جملةِ الخبرِ لِشَبَهِ المبتدأِ بالشرطِ، (بعِيشَةٍ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (حَرٍ) الواقعِ خبرًا لـ (هوَ) ، (ذاتِ) صفةٌ لعِيشَةٍ، وذاتِ مضافٌ و (سَعَة) مضافٌ إليه مجرورٌ بالكسرةِ الظاهرةِ، ولكنَّه سَكَّنَهُ للوقفِ.
الشاهدُ فيه: قولُه: (المَعَهْ) حيثُ جاءَ بصلةِ (ألْ) ظرفًا، وهو شاذٌّ على خلافِ القياسِ.
ومثلُ هذا البيتِ ـ في وصلِ ألْ بالظرفِ شُذُوذًا ـ قولُ الآخَرِ:
وغَيَّرَنِي ما غَالَ قَيْسًا ومَالِكًا ... وعَمْرًا وحُجْرًا بِالمُشَقَّرِ أَلْمَعَا
يُريدُ: الذي معَه، فاسْتَعْمَلَ ألْ موصولةً بمعنى الذينَ، وهو أمرٌ لا شيءَ فيه، وأتَى بصِلَتِها ظَرفًا، وهو شاذٌّ؛ فإنَّ ألْ بجميعِ ضروبِها وأنواعِها مختصَّةٌ بالأسماءِ، وقالَ الكِسَائِيُّ في هذا البيتِ: إنَّ الشاعرَ يريدُ (معًا) فزادَ ألْ.
(2) (أَيٌّ) مبتدأٌ، (كَمَا) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرٍ، (وأُعْرِبَتْ) الواوُ عاطفةٌ، أُعْرِبَ: فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمجهولِ، والتاءُ تاءُ التأنيثِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هي يعودُ على (أَيٌّ) ، (مَا) مصدريَّةٌ ظرفيَّةٌ، (لم) حرفُ نفيٍ وجَزْمٍ، (تُضَفْ) فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ للمجهولِ مجزومٌ بلَمْ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هي يعودُ على (أيٌّ) ، (وصَدْرُ) الواوُ واوُ الحالِ، صدرُ: مبتدأٌ، وصدرُ مضافٌ ووصلِ مِن (وَصْلِهَا) مضافٌ إليه، ووَصْلِ مضافٌ والضميرُ مضافٌ إليه، (ضَمِيرٌ) خبرُ المبتدأِ، والجملةُ من المبتدأِ والخبرِ في محَلِّ نصبِ حالٍ صَاحِبُهُ الضميرُ المُسْتَتِرُ في تُضَفِ العائدِ على أيٌّ، (انْحَذَفْ) فعلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ على (ضَمِيرٌ) ، والتقديرُ: أيٌّ مثلُ ما في كونِها موصولًا صالحًا لكلِّ واحدٍ مِن المفردِ والمثنَّى والجمعِ مذكَّرًا كانَ أو مؤنَّثًا، وأُعْرِبَتْ هذه الكَلِمَةُ مُدَّةَ عَدَمِ إضافتِها في حالِ كونِ صَدْرِ وَصْلِها ضميرًا محذوفًا.