فهرس الكتاب
(1) إما ضميرٌ يرجِعُ إلى المبتدأِ، نحوُ: (زيدٌ قامَ أبوه) ، وقد يكونُ الضميرُ مقدَّرًا، نحوُ: (السمنُ مَنَوَانِ بِدِرْهَمٍ) ، التقديرُ: مَنَوَانِ مِنه بدِرْهَمٍ.
(2) أو إشارةٌ إلى المبتدأِ؛ كقولِه تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [1] في قراءةِ مَن رَفَعَ اللِّبَاسَ.
(3) أو تَكرارُ المبتدأِ بلفظِه، وأكثرُ ما يكونُ في مواضِعِ التفخيمِ؛ كقولِهِ تعالى: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ} ، {القَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ} ، وقد يُسْتَعْمَلُ في غيرِها، وكقولِكَ: (زَيْدٌ مَا زَيْدٌ) .
(4) أو عُمومٌ يَدْخُلُ تحتَه المبتدأُ، نحوُ: (زيدٌ نِعْمَ الرَّجُلُ) .
وإنْ كانَتِ الجملةُ الواقعةُ خبرًا هي المبتدأَ في المعنَى لم تَحْتَجْ إلى رابطٍ، وهذا معنَى قولِه: (وَإِنْ تَكُنْ ... إلى آخرِ البيتِ) ؛ أي: وإنْ تَكُنِ الجملةُ إيَّاه؛ أي: المبتدأَ في المعنى، اكْتَفَى بها عن الرابطِ؛ كقولِهِ: (نُطْقِي: اللهُ حَسْبِي) ، فنُطْقِي مبتدأٌ أوَّلُ، والاسمُ الكريمُ مبتدأٌ ثانٍ، وحَسْبِي خبرٌ عن المبتدأِ الثاني، والمبتدأُ الثاني وخبرُه خبرٌ عن المبتدأِ الأوَّلِ، واسْتَغْنَى عن الرابطِ؛ لأنَّ قولْكَ: (اللهُ حسبِي) هو معنى (نُطْقِي) ، وكذلك (قولي: لا إلهَ إلاَّ اللهُ) .
والمُفردُ الجامدُ فارِغٌ وإنْ ... يُشْتَقَّ فهْوَ ذُو ضَمِيرٍ مُسْتَكِنْ [2]
(1) هذه الآيةُ الكريمةُ أَوَّلُها: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} . وقد قُرِئَ فيها في السبعةِ بنصبِ (لِبَاسَ التَّقْوَى) وبرفعِه، فأمَّا قراءةُ النصبِ فعلى العطفِ على (لِبَاسًا يُوَارِي) ، ولا كلامَ لنا فيها الآنَ، وأما قراءةُ الرفعِ فيجوزُ فيها عدَّةُ وُجوهٍ من الإعرابِ:
الأوَّلُ: أنْ يكونَ {لِبَاسُ التَّقْوَى} مبتدأً أوَّلَ، و {ذَلِكَ} مبتدأً ثانيًا، و {خَيْرٌ} خبرَ المبتدأِ الثانِي، وجملةُ المبتدأِ الثاني وخَبَرِه في محلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ الأولِ، وهذا هو الوجهُ الذي خَرَّجَ الشارِحُ وغيرُه من النحاةِ الآيةَ عليه.
والوجهُ الثاني: أنْ يكونَ {ذَلِكَ} بدلًا مِن {لِبَاسُ التَّقْوَى} .
والثالثُ: أنْ يكونَ {ذَلِكَ} نعتًا لِلِبَاسِ التقوَى على ما هو مذهَبُ جماعةٍ، و {خَيْرٌ} خبرَ المبتدأِ الذي هو {لِبَاسُ التَّقْوَى} . وعلى الوجهيْنِ الثاني والثالثِ لا شاهدَ في الآيةِ لِمَا نحنُ بِصَدَدِهِ؛ لأنَّ الخبرَ في هذين الوجهيْنِ مفردٌ لا جملةٌ.
(2) (والمُفْرَدُ) مبتدأٌ، (الجَامِدُ) نعتٌ له، (فَارِغٌ) خبرُ المبتدأِ، (وإِنْ) شرطيَّةٌ، (يُشْتَقَّ) فعلٌ مضارعٌ فعلُ الشرطِ مبنيٌّ للمجهولِ، مجزومٌ بإنِ الشرطيَّةِ، وعلامةُ جزمِه السكونُ، وحُرِّكَ بالفتحِ تَخَلُّصًا من التقاءِ الساكنيْنِ وطلبًا للخِفَّةِ، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ على قولِهِ: المُفْرَدُ، (فَهْوَ) الفاءُ واقعةٌ في جوابِ الشرطِ، والضميرُ المنفصِلُ مبتدأٌ، (ذُو) اسمٌ بمعنى صاحبٍ، خبرُ المبتدأِ، وذو مضافٌ و (ضَمِيرٍ) مضافٌ إليه، (مُسْتَكِنْ) نعتٌ لضميرٍ، وجملةُ المبتدأِ والخبرِ في محَلِّ جزمِ جوابِ الشرطِ، ويجوزُ أنْ يكونَ قولُه: (المُفْرَدُ) مبتدأً أوَّلَ وقولُه: (الجامِدُ) مبتدأً ثانيًا، وقولُه: (فارِغٌ) خبرَ المبتدأِ الثانِي، وجملةُ المبتدأِ الثاني وخبرِه في محَلِّ رفعِ خبرِ المبتدأِ الأوَّلِ، والرابطُ بينَ جملةِ الخبرِ والمبتدأِ الأولِ محذوفٌ، وتقديرُ الكلامِ على هذا: والمفردُ الجامِدُ منه فارِغٌ، والشاطبِيُّ يُوجِبُ هذا الوجهَ من الإعرابِ؛ لأنَّ الضميرَ المُسْتَتِرَ في قولِهِ: (يُشْتَقَّ) في الوجهِ الأوَّلِ عادَ على (المُفْرَدُ) الموصوفِ بقولِهِ: (الجامِدُ) بدونِ صِفَتِه؛ إذ لو عادَ على الموصوفِ وصِفَتِه لكانَ المعنى: إنْ يَكُنِ المفردُ الجامدُ مُشْتَقًّا، وهو كلامٌ غيرُ مستقيمٍ، وزَعَمَ أنَّ عودَ الضميرِ على الموصوفِ وحدَه ـ دونَ صِفَتِه ـ خطأٌ، وليسَ كما زَعَمَ، لا جَرَمَ جَوَّزْنَا الوجهيْنِ في إعرابِ هذه العبارةِ.