فهرس الكتاب
وكما يَجِبُ حذفُ عاملِ الظرفِ والجارِّ والمجرورِ إذا وَقَعَا خبرًا، كذلكَ يَجِبُ حذفُه إذا وقَعَا صفةً، نحوُ: (مَرَرْتُ برجلٍ عندَكَ، أو في الدارِ) ، أو حالًا، نحوُ: (مَرَرْتُ بزيدٍ عندَكَ، أو في الدارِ) ، أو صِلَةً، نحوُ: (جاءَ الذي عندَكَ، أو في الدارِ) ، لكِنْ يَجِبُ في الصلةِ أنْ يكونَ المحذوفُ فِعلًا، والتقديرُ: (جاءَ الذي اسْتَقَرَّ عندَكَ، أو في الدارِ) ، وأما الصفةُ والحالُ فحُكْمُهما حكمُ الخبرِ كما تَقَدَّمَ.
ولا يكونُ اسمُ زَمانٍ خَبَرَا ... عنْ جُثَّةٍ وإِنْ يُفِدْ فَأَخْبِرَا [1]
ظرفُ المكانِ يَقَعُ خبرًا عن الجثَّةِ، نحوُ: (زيدٌ عندَكَ) ، وعن المعنَى، نحوُ: (القِتالُ عندَكَ) ، وأما ظرفُ الزمانِ فيَقَعُ خبرًا عن المعنَى منصوبًا، أو مجرورًا بفي، نحوُ: (القتالُ يومَ الجُمُعَةِ، أو في يومِ الجُمُعَةِ) ، ولا يَقَعُ خبرًا عن الجثَّةِ.
قالَ المصنِّفُ: إلا إذا أفادَ، نحوُ: (الليلةَ الهلالُ، والرُّطَبُ شَهْرَيْ رَبِيعٍ) ، فإنْ لم يُفِدْ لم يَقَعْ خبرًا عن الجُثَّةِ، نحوُ: (زيدٌ اليومَ) ، وإلى هذا ذَهَبَ قومٌ، منهم المصنِّفُ، وذَهَبَ غيرُ هؤلاءِ إلى المنعِ مطلقًا، فإنْ جاءَ شيءٌ مِن ذلكَ يُؤَوَّلُ، نحوُ قولِهِم: الليلةَ الهلالُ والرُّطَبُ شَهْرَيْ رَبِيعٍ. التقديرُ: طلوعُ الهلالِ الليلةَ، ووجودُ الرُّطَبِ شَهْرَيْ ربيعٍ. هذا مذهَبُ جمهورِ البصريينَ، وذَهَبَ قومٌ،
(1) (ولاَ) الواوُ للاستئنافِ، ولا: نافيةٌ، (يكونُ) فعلٌ مضارِعٌ ناقِصٌ، (اسمُ) هو اسمُ يكونُ، واسمُ مضافٌ و (زمانٍ) مضافٌ إليهِ، (خَبَرًا) خبرُ يكونُ، (عَنْ جُثَّةٍ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (خَبَرًا) أو بمحذوفٍ صفةٍ لخَبَر، (وإن) الواوُ للاستئنافِ، إنْ: شرطيَّةٌ، (يُفِدْ) فعلٌ مضارِعٌ فعلُ الشرطِ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى كونِ الخبرِ اسمَ زمانٍ، (فأَخْبِرَا) الفاءُ واقعةٌ في جوابِ الشرطِ، أَخْبِر: فعلُ أمرٍ مبنيٌّ على الفتحِ؛ لاتصالِه بنونِ التوكيدِ الخفيفةِ المنقلِبَةِ ألفًا للوَقْفِ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوبًا تقديرُه أنتَ، والجملةُ مِن فعلِ الأمرِ وفاعلِهِ في محَلِّ جزمِ جوابِ الشرطِ.