الصفحة 147 من 811

وكما يَجِبُ حذفُ عاملِ الظرفِ والجارِّ والمجرورِ إذا وَقَعَا خبرًا، كذلكَ يَجِبُ حذفُه إذا وقَعَا صفةً، نحوُ: (مَرَرْتُ برجلٍ عندَكَ، أو في الدارِ) ، أو حالًا، نحوُ: (مَرَرْتُ بزيدٍ عندَكَ، أو في الدارِ) ، أو صِلَةً، نحوُ: (جاءَ الذي عندَكَ، أو في الدارِ) ، لكِنْ يَجِبُ في الصلةِ أنْ يكونَ المحذوفُ فِعلًا، والتقديرُ: (جاءَ الذي اسْتَقَرَّ عندَكَ، أو في الدارِ) ، وأما الصفةُ والحالُ فحُكْمُهما حكمُ الخبرِ كما تَقَدَّمَ.

ولا يكونُ اسمُ زَمانٍ خَبَرَا ... عنْ جُثَّةٍ وإِنْ يُفِدْ فَأَخْبِرَا [1]

ظرفُ المكانِ يَقَعُ خبرًا عن الجثَّةِ، نحوُ: (زيدٌ عندَكَ) ، وعن المعنَى، نحوُ: (القِتالُ عندَكَ) ، وأما ظرفُ الزمانِ فيَقَعُ خبرًا عن المعنَى منصوبًا، أو مجرورًا بفي، نحوُ: (القتالُ يومَ الجُمُعَةِ، أو في يومِ الجُمُعَةِ) ، ولا يَقَعُ خبرًا عن الجثَّةِ.

قالَ المصنِّفُ: إلا إذا أفادَ، نحوُ: (الليلةَ الهلالُ، والرُّطَبُ شَهْرَيْ رَبِيعٍ) ، فإنْ لم يُفِدْ لم يَقَعْ خبرًا عن الجُثَّةِ، نحوُ: (زيدٌ اليومَ) ، وإلى هذا ذَهَبَ قومٌ، منهم المصنِّفُ، وذَهَبَ غيرُ هؤلاءِ إلى المنعِ مطلقًا، فإنْ جاءَ شيءٌ مِن ذلكَ يُؤَوَّلُ، نحوُ قولِهِم: الليلةَ الهلالُ والرُّطَبُ شَهْرَيْ رَبِيعٍ. التقديرُ: طلوعُ الهلالِ الليلةَ، ووجودُ الرُّطَبِ شَهْرَيْ ربيعٍ. هذا مذهَبُ جمهورِ البصريينَ، وذَهَبَ قومٌ،

(1) (ولاَ) الواوُ للاستئنافِ، ولا: نافيةٌ، (يكونُ) فعلٌ مضارِعٌ ناقِصٌ، (اسمُ) هو اسمُ يكونُ، واسمُ مضافٌ و (زمانٍ) مضافٌ إليهِ، (خَبَرًا) خبرُ يكونُ، (عَنْ جُثَّةٍ) جارٌّ ومجرورٌ مُتَعَلِّقٌ بقولِهِ: (خَبَرًا) أو بمحذوفٍ صفةٍ لخَبَر، (وإن) الواوُ للاستئنافِ، إنْ: شرطيَّةٌ، (يُفِدْ) فعلٌ مضارِعٌ فعلُ الشرطِ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ إلى كونِ الخبرِ اسمَ زمانٍ، (فأَخْبِرَا) الفاءُ واقعةٌ في جوابِ الشرطِ، أَخْبِر: فعلُ أمرٍ مبنيٌّ على الفتحِ؛ لاتصالِه بنونِ التوكيدِ الخفيفةِ المنقلِبَةِ ألفًا للوَقْفِ، وفاعلُه ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه وُجُوبًا تقديرُه أنتَ، والجملةُ مِن فعلِ الأمرِ وفاعلِهِ في محَلِّ جزمِ جوابِ الشرطِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت