الصفحة 178 من 811

وزَعَمَ بعضُهم أنه لا يَتَعَدَّدُ الخبرُ إلاَّ إذا كانَ من جِنْسٍ واحدٍ، كأنْ يكونَ الخبرانِ مَثلًا مفرديْنِ، نحوُ: (زيدٌ قائمٌ ضاحِكٌ) ، أو جملتيْنِ، نحوُ: (زيدٌ قامَ ضَحِكَ) ، فأمَّا إذا كانَ أحدُهما مفردًا والآخرُ جملةً فلا يَجُوزُ ذلكَ، فلا تقولُ: (زيدٌ قائمٌ ضَحِكَ) هكذا زَعَمَ هذا القائلُ، ويَقَعُ في كلامِ المُعْرِبِينَ للقرآنِ الكريمِ وغيرِه تجويزُ ذلكَ كثيرًا، ومِنه قولُه تعالى: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} جَوَّزُوا كونَ تَسْعَى خبرًا ثانيًا، ولا يَتَعَيَّنُ ذلكَ؛ لجوازِ كونِهِ حالًا [1] .

(1) إذا لم تُجْعَلْ جُمْلَةُ (تَسْعَى) خبرًا ثانيًا كما يقولُ المُعْرِبُونَ فهي في محلِّ رفعِ صفةٍ لـ (حَيَّةٌ) ، وليسَتْ في محَلِّ نصبٍ حالًا من (حَيَّةٌ) كما زَعَمَ الشارِحُ؛ وذلك لأنَّ (حَيَّةٌ) نكرةٌ لا مُسَوِّغَ لمجيءِ الحالِ منها، وصاحبُ الحالِ لا يكونُ إلا معرفةً، أو نكرةً معَها مُسَوِّغٌ، اللهُمَّ إلاَّ أنْ تَتَمَحَّل للشارحِ فتَزْعُمَ أنَّ الجملةَ حالٌ من الضميرِ الواقعِ مبتدأً على رأيِ سِيبَوَيْهِ الذي يُجِيزُ مجيءَ الحالِ من المبتدأِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت