فهرس الكتاب
كالرجالِ، أو لمؤنَّثِ؛ كالهُنُودِ، أو جمعَ سلامةٍ لمؤنَّثٍ؛ كالهِنْدَاتِ - جازَ إثباتُ التاءِ وحَذْفُها، فتقولُ: (قامَ الرجالُ، وقامَتِ الرجالُ، وقامَ الهنودُ، وقامَتِ الهنودُ، وقامَ الهِنداتُ، وقامَتِ الهنداتُ) ، فإثباتُ التاءِ لِتَأَوُّلِهِ بالجماعةِ، وحَذْفُها لِتَأَوُّلِهِ بالجَمْعِ.
وأشارَ بقولِه: (كالتاءِ معْ إِحْدَى اللَّبِنْ) إلى أنَّ التاءَ معَ جمعِ التكسيرِ وجمعِ السلامةِ لمؤنَّثٍ كالتاءِ معَ الظاهِرِ المجازيِّ التأنيثِ؛ كلَبِنَةٍ، فكما تقولُ: (كُسِرَتِ اللَّبِنَةُ وكُسِرَ اللَّبِنَةُ) تقولُ: (قامَ الرجالُ وقامَتِ الرجالُ) ، وكذلك باقي ما تَقَدَّمَ.
وأشارَ بقولِهِ: (والحَذْفَ في نِعْمَ الفتاةُ ... إلى آخِرِ البيتِ) إلى أنه يَجُوزُ في (نِعْمَ) وأَخَوَاتِها إذا كانَ فاعِلُها مُؤَنَّثًا إثباتُ التاءِ وحَذْفُها، وإنْ كانَ مفردًا مؤنَّثًا حقيقيًّا فتقولُ: (نِعْمَ المرأةُ هِنْدٌ، ونِعْمَتِ المرأةُ هِنْدٌ) ؛ وإنما جازَ ذلك؛ لأنَّ فاعِلَها مقصودٌ به استغراقُ الجِنْسِ، فعُومِلَ معاملةَ جمعِ التكسيرِ في جوازِ إثباتِ التاءِ وحذفِها؛ لِشَبَهِهِ به في أنَّ المقصودَ به مُتَعَدِّدٌ.
ومعنى قولِهِ: (اسْتَحْسَنُوا) أنَّ الحذفَ في هذا ونحوِه حَسَنٌ، ولكِنَّ الإثباتَ أَحْسَنُ منه.
والأصلُ في الفَاعِلِ أَنْ يَتَّصِلاَ ... والأصلُ في المفعولِ أنْ يَنْفَصِلاَ [1]
وقد يُجَاءُ بخلافِ الأصلِ ... وقدْ يَجِي المفعولُ قَبْلَ الفِعْلِ [2]
(1) (والأصلُ) مبتدأٌ، (في الفاعلِ) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بالأصلُ، (أنْ) مصدريَّةٌ، (يَتَّصِلاَ) فعلٌ مضارعٌ منصوبٌ بأنْ، والألِفُ للإطلاقِ، والفاعلُ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جَوَازًا تَقْدِيرُهُ هو يعودُ على الفاعلِ، و (أنْ) ومَنْصُوبُها في تأويلِ مصدرٍ مرفوعٍ خبرِ المبتدأِ، (والأصلُ في المفعولِ أنْ يَنْفَصِلاَ) مثلُ الشَّطْرِ السابقِ تَمامًا، وتقديرُ الكلامِ: والأصلُ في الفاعلِ اتِّصَالُه بالفعلِ، والأصلُ في المفعولِ انْفِصَالُه من الفعلِ بالفاعلِ.
(2) (وقد) حرفُ تقليلٍ، (يُجَاءُ) فعلٌ مضارعٌ مبنيٌّ للمجهولِ، (بخلافِ) جَارٌّ ومَجْرُورٌ في مَوْضِعِ نائبِ فاعلٍ لِيُجَاءُ، وخلافِ مضافٌ و (الأصلِ) مضافٌ إليه، (وقدْ) حرفُ تقليلٍ، (يَجِيءُ) فعلٌ مضارعٌ، (المفعولُ) فاعلُ يَجِيءُ، (قَبْلَ) ظرفٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ حالٍ مِن المفعولُ، وقبلَ مضافٌ و (الفعلِ) مضافٌ إليه.