فهرس الكتاب
ومثالُ تَقْدِيمِ المفعولِ المحصورِ بإلاَّ قولُكَ: (ما ضَرَبَ إلا عَمْرًا زيدٌ) ، ومنه قولُه:
148 -تَزَوَّدْتُ مِنْ لَيْلَى بِتَكْلِيمِ سَاعَةٍ ... فَمَا زَادَ إِلاَّ ضِعْفَ مَا بِي كَلاَمُهَا [1]
هذا معنى كلامِ المُصَنِّفِ.
(1) نَسَبَ كثيرٌ مِن العلماءِ هذا البيتَ لمجنونِ بني عامرٍ قَيْسِ بنِ المُلَوَّحِ، ولم أَعْثُرْ عليه في دِيوَانِهِ، ولعلَّ السرَّ في نِسْبَتِهِم البيتَ له ذِكْرُ (لَيْلَى) فيه.
الإعرابُ: (تَزَوَّدْتُ) فِعْلٌ ماضٍ وفاعلٌ، (مِن لَيْلَى بِتَكْلِيمِ) مُتَعَلِّقَانِ بِتَزَوَّدَ، وتكليمِ مضافٌ و (ساعةٍ) مضافٌ إليه، (فما) نافيةٌ، (زادَ) فِعْلٌ ماضٍ، (إلاَّ) أداةُ استثناءٍ مُلْغَاةٌ، (ضِعْفَ) مفعولٌ به لِزَادَ، وضِعْفَ مضافٌ و (ما) اسمٌ موصولٌ مضافٌ إليه، (بِي) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ صلةُ الموصولِ، (كَلاَمُهَا) كلامُ: فاعلُ زَادَ، وكلامُ مضافٌ، وضميرُ الغائبةِ العائدُ إلى لَيْلَى مضافٌ إليه.
الشاهدُ فيه: قولُه: (فما زادَ إلاَّ ضِعْفَ ما بِي كلامُها) ؛ حيثُ قَدَّمَ المفعولَ به، وهو قولُه: (ضِعْفَ) ، على الفاعلِ، وهو قولُه: (كلامُها) ، معَ كونِ المفعولِ مُنْحَصِرًا بإلاَّ، وهذا جائزٌ عندَ الكِسَائِيِّ وأكثرِ البَصْرِيِّينَ، وبَقِيَّةُ البَصْرِيِّينَ يَتَأَوَّلُونَ ذلك البيتَ ونحوَه بأنَّ في (زادَ) ضميرًا مُسْتَتِرًا يعودُ على تكليمِ ساعةٍ، وهو فاعلُه، وقولُه: (كلامُها) فاعلٌ بفعلٍ محذوفٍ، والتقديرُ: زَادَه كلامُها. وهو تأويلٌ مُسْتَبْعَدٌ، ولا مُقْتَضَى له.