فهرس الكتاب
واحْتَرَزَ بقولِهِ: (ذا عَمَلْ) من الوصفِ الذي لا يَعْمَلُ كاسمِ الفاعلِ إذا كانَ بمعنى الماضِي، نحوُ: (زيدٌ أنا ضارِبُه أَمْسِ) ، فلا يَجُوزُ نصبُ (زيدٍ) ؛ لأنَّ ما لا يَعْمَلُ لا يُفَسِّرُ عاملًا.
ومثالُ الوصفِ العاملِ: (زيدٌ أنا ضَارِبُه الآنَ أو غدًا، والدِّرْهَمُ أنتَ مُعْطَاهُ) ، فيَجُوزُ نصبُ (زيدٌ والدرهمُ) ورَفْعُهما، كما كانَ يَجُوزُ ذلك معَ الفعلِ.
واحْتَرَزَ بقولِه: (إنْ لم يَكُ مانِعٌ حَصَلْ) عمَّا إذا دَخَلَ على الوصفِ مانعٌ يَمْنَعُه مِن العملِ فيما قبلَه؛ كما إذا دَخَلَتْ عليه الألِفُ واللامُ، نحوُ: (زيدٌ أنا الضَّارِبُه) ، فلا يَجُوزُ نصبُ (زَيْدٍ) ؛ لأنَّ ما بعدَ الألِفِ واللامِ لا يَعْمَلُ فيما قبلَهما، فلا يُفَسِّرُ عاملًا فيه، واللهُ أَعْلَمُ [1] .
وعُلْقَةٌ حَاصِلَةٌ بِتَابِعِ ... كَعُلْقَةٍ بِنَفْسِ الاسْمِ الوَاقِعِ [2]
تَقَدَّمَ أنه لا فرقَ في هذا البابِ بينَ ما اتَّصَلَ فيه الضميرُ بالفعلِ، نحوُ: (زيدًا ضَرَبْتُه) ، وبينَ ما انْفَصَلَ بحرفِ جرٍّ، نحوُ: (زيدًا مَرَرْتُ به) ، أو بإضافةٍ، نحوُ: (زيدًا ضَرَبْتُ غُلامَهُ (.
وذَكَرَ في هذا البيتِ أنَّ المُلابَسَةَ بالتابِعِ كالمُلابَسَةِ بالسَّبَبِيِّ، ومعناه: أنه إذا عَمِلَ الفعلُ في أَجْنَبِيٍّ وأُتْبِعَ بما اشْتَمَلَ على ضميرِ الاسمِ السابقِ مِن صفةٍ؛ نحوُ: (زيدًا ضَرَبْتُ رَجُلًا يُحِبُّه) ، أو عطفِ بيانٍ، نحوُ: (زيدًا ضَرَبْتُ عَمْرًا أَبَاهُ) ، أو معطوفٍ بالواوِ خاصَّةً، نحوُ: (زيدًا ضَرَبْتُ عَمْرًا وأخَاهُ) - حَصَلَتِ المُلابسةُ بذلك، كما تَحْصُلُ بنفسِ السببِيِّ، فيُنَزَّلُ (زيدًا ضَرَبْتُ رجلًا يُحِبُّه) مَنْزِلَةَ (زيدًا ضَرَبْتُ غُلامَه) ، وكذلك الباقي.
(1) تلخيصُ ما أشارَ إليه الناظِمُ والشارِحُ أنَّ العاملَ المشغولَ إذا لم يَكُنْ فِعْلًا اشْتُرِطَ فيه ثلاثةُ شُرُوطٍ:
الأولُ: أنْ يكونَ وصفًا، وذلك يَشْمَلُ اسمَ الفاعلِ واسمَ المفعولِ وأمثلةَ المبالغةِ، ويَخْرُجُ به اسمُ الفعلِ والمصدرُ، فإنَّ واحدًا منهما لا يُسَمَّى وَصْفًا.
الثاني: أنْ يكونَ هذا الوصفُ عَامِلًا النصبَ على المفعوليَّةِ باطِّرَادٍ، فإنْ لم يَكُنْ بهذه المنزلةِ لم يَصِحَّ، وذلك كاسمِ الفاعلِ بمعنى الماضي والصفةِ المشبَّهَةِ واسمِ التفضيلِ.
الثالث: ألاَّ يُوجَدَ مانِعٌ، فإنْ وُجِدَ ما يَمْنَعُ مِن عَمَلِ الوصفِ فيما قبلَه لم يَصِحَّ في الاسمِ السابقِ نَصْبُه على الاشتغالِ، ومن الموانعِ كونُ الوصفِ اسمَ فاعلٍ مُقْتَرِنًا بألْ؛ لأنَّ (ألِ) الداخلةَ على اسمِ الفاعلِ موصولةٌ، وقد عَرَفْتَ (ص 136) أنَّ الموصولاتِ تَقْطَعُ ما بعدَها عمَّا قَبْلَها.
فيكونُ العاملُ غيرَ الفعلِ في هذا البابِ مُنْحَصِرًا في ثلاثةِ أشياءَ: اسمِ الفاعلِ، واسمِ المفعولِ، وأمثلةِ المبالغةِ، بشرطِ أنْ يكونَ كلُّ واحدٍ مِنها بمعنى الحالِ أو الاستقبالِ، وألاَّ يَقْتَرِنَ بألْ.
(2) (وعُلْقَةٌ) مبتدأٌ، (حَاصِلَةٌ) نعتٌ لِعُلْقَةٌ، (بِتَابِعِ) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بحاصلةٌ، (كعُلْقَةٍ) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ خبرُ المبتدأِ، (بِنَفْسِ) جَارٌّ ومَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بمحذوفٍ صفةٌ لِعُلْقَةٍ المجرورِ بالكافِ، ونفسِ مضافٌ و (الاسمِ) مضافٌ إليه، (الواقِعِ) نعتٌ للاسمِ.